فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 17

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد..

فلو صاحَ بك أحد الوالدين «هلمَّ عن النار، هلمَّ عن النار» لتملكك الرعب، وأخذ بك الهلع، ولانتفضت من فورك لتفر أو تتقي تلك النار، لأنك ما شككت في نُصح والديك لك، وخوفهم عليك، ولأنك تعلم جيدًا خطورة المحذر منه وهي النار، فما بالك وصاحب هذه النصيحة أشفق وأحرص عليك من والديك، بل أرأف بك من جميع أهلك وعشيرتك، بل أنصح لك من أهل الأرض جميعًا، وَصَفَ ذلك ربك بقوله سبحانه وتعالى: { لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ * فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ } [التوبة: 128، 129] .

فكيف كانت تلك الصيحة؟

وما صفة هذه النار التي حذرنا منها النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ وكيف يكون حال أهلها؟ وما هو طعامهم وشرابهم ولباسهم؟ وماذا كان موقفنا من هذه الصيحة؟

روى مسلم رحمه الله في"صحيحه"من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «مثلي كمثل رجل استوقد نارًا فلما أضاءت ما حولها جعل الفراش وهذه الدواب التي في النار يقعن فيها، وجعل يحجزهن ويغلبنه فيقتحمن فيها، قال: فذلكم مثلي ومثلكم، أنا آخذ بحجزكم عن النار، هلم عن النار، هلم عن النار، فتغلبوني تقحمون فيها» [صحيح مسلم (18/2284) باب شفقته - صلى الله عليه وسلم - على أمته ومبالغته في تحذيرهم مما يضرهم] .

وفي رواية جابر لمسلم أيضًا قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد نارًا، فجعل الجنادب والفراش يقعن فيها، وهو يذبهن عنها، وأنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تفلتون من يدي» [صحيح مسلم (19/2285) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت