وفي"المعجم الأوسط"للطبراني: «وإني آخذ بحجزكم هلموا عن النار، هلموا عن النار، فتغلبوني فتقتحمون فيها» [المعجم الأوسط (3287) ] .
وفي"مصنف ابن أبي شيبة": «إني ممسك بحجزكم هلموا عن النار، وتغلبوني تقاحمون فيها تقاحم الفراش والجنادب» [مصنف ابن أبي شيبة (40) ] .
وانظر إلي غاية الشفقة والحرص منه - صلى الله عليه وسلم - في قوله: «وأنا آخذ بحجزكم عن النار» ، «وأنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تفلتون من يدي» ، «وأنا ممسك بحجزكم هلموا عن النار» هل تجد أبلغ من هذا الحرص الذي بلغ منتهاه منه - صلى الله عليه وسلم - ، فالمحذر منه نار تلظي حرها شديد وقعرها بعيد.
فيا أيها الغافل عن نفسه، المغرور بما هو فيه من شواغل هذه الدنيا المشرفة على الانقضاء والزوال، دع التفكير فيما أنت مرتحل عنه، واصرف الفكر إلى موردك، فإنك أخبرت بأن النار مورد للجميع، إذ قيل: { وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا } [مريم: 71، 72] ، فأنت من الورود على يقين، ومن النجاة في شك، فاستشعر في قلبك هول ذلك المورد، فعساك تستعد للنجاة منه.