فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 40

وقال عياض: معناه سترة من الآثام أو من النار أو من جميع ذلك وقال ابن العربي: إنما كان الصوم جنة من النار لأنه إمساك عن الشهوات ، والنار محفوفة بالشهوات . فالحاصل أنه إذا كف نفسه عن الشهوات في الدنيا كان ذلك ساترا له من النار في الآخرة . وفي زيادة أبي عبيدة بن الجراح إشارة إلى أن الغيبة تضر بالصيام ، وقد حكى عن عائشة ، وبه قال الأوزاعي: إن الغيبة تفطر الصائم وتوجب عليه قضاء ذلك اليوم . وأفرط ابن حزم فقال: يبطله كل معصية من متعمد لها ذاكر لصومه سواء كانت فعلا أو قولا ، لعموم قوله"فلا يرفث ولا يجهل"ولقوله في الحديث الآتي بعد أبواب"من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه"والجمهور وإن حملوا النهي على التحريم إلا أنهم خصوا الفطر بالأكل والشرب والجماع) . قال النسائي: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: يَقُولُ الصَّوْمُ جُنَّةٌ مَا لَمْ يَخْرِقْهَا. والرفث: الكلام الفاحش وكذا الجماع ، والجهل: الصياح والسفه .

ويكون خلوف فم الصائم أطيب من ريح المسك في الآخرة"وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ"

قال العز بن عبد السلام رحمه الله: مثل المجاهد يثعب جرحه دما ؛ اللون لون دم والريح ريح مسك

والصيام اختص به الله تعالى لأن فيه سرية ؛ وأن مداره على القلب

و قيل انفرد بمعرفة مقدار ثوابه وبضعف حسناته حيث أن باقي الأعمال الحسنة بعشر إلى سبعمائة ضعف أما الصيام فهو لله تعالى يثيب عليه بغير تقدير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت