بسم الله الرحمن الرحيم
الحَمْدُ لله، وَالصَّلاةُ والسَّلامُ عَلَى رَسُولِ الله، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِه وَمَنْ وَالاه..
أمَّا بَعْدُ:
فَهَذِه رسالَةٌ مُخْتَصَرَةٌ، قَصَدْتُ فيها جَمْعَ ما تَفَرَّقَ مِنْ أَحْكامِ صَلاةِ الوِتْرِ، وتَحْقِيقَ ما اخْتُلِفَ فيه مِنْ مَسائِلِها، مُسْتَنِيرًا بأَقْوالِ أَئِمَّةِ الهُدَى ومَصابيحِ الدُّجَى، وَجَعَلْتُها عَلَى هَيْئَةِ مَسائِل، لِيَسْهُلََ تَناوُلُها، ويَتَيَسَّرَ حِفْظُها.
واللهَ أَسْأَلُ أَنْ يَنْفَعَ بِها جَامِعَها، وقارِئَها، وَمَنِ اطَّلَعَ عَلَيْها، وَأَنْ يَجْعَلَها زادًا لِيَوْمِ المَصِيرِ إِلَيْهِ، وعَتادًا لِيَوْمِ القُدُومِ عَلَيْهِ؛ إنَّهُ جَوادٌ كَريم.
………………………أبو يَحْيَى الشَّامِي
المَسْأَلَةُ الأُوْلَى: في تَعْرِيفِه
الوَِتْرُ _بكَسْرِ الواو وفَتْحِها_ لغةً: الفَرْدُ، وهو خلافُ الشَّفْعِ.
وفي الشَّرع: مَجْمُوعُ صَلاةِ اللَّيلِ الذي يُخْتَمُ بوتر، ويَدُلُّ عليه ما في (الصَّحيحين) عن ابن عمر _رضي الله عنهما_ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: صَلاةُ اللَّيل مَثْنى مَثْنى، فإذا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً واحِدَةً، تُوتِرُ لَهُ ما قد صَلَّى.
قال ابن رَجَب الحنبليُّ في (فتح الباري 6/207) : وهذا قَوْلُ إسحاقَ بن راهَويه، واسْتَدَلَّ بقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"أَوْتِرُوا يا أَهْلَ القُرْآن"وإنَّما أرادَ صَلاةَ اللَّيل.اهـ
وهو قَوْلُ أبي الطَّيِّب الطَّبَري، واخْتِيارُ الرُّويَّاني، وأبي عَمرو ابن الصَّلاح في (فتاويه 1/245) .
وقال ابنُ عبد البر في (التمهيد 8/124) : والوِتْرُ سُنَّةٌ، وهُوَ من صَلاةِ اللَّيل؛ لأنَّه بها سُمِّيَ وترًا، وإنَّما هو وترٌ لها. اهـ