الصفحة 14 من 28

-النوع الثالث: دعاء مباح؛ هو دعاء الحي الحاضر القادر، ودعاء الميت؛ وهذا أبينه إذا وصلت إليه.

-فالأول: دعاء عبادة؛ وهو على نوعين: دعاء عبادة ودعاء مسألة؛ فدعاء العبادة ما جاء في حديث أبي سعيد أن موسى قال: يا رب علمني شيئًا أذكرك وأدعوك به. قال: يا موسى قل «لا إله إلا الله» .

فدعاء العبادة أكمل من دعاء المسألة؛ لماذا؟ لأنه ليس فيه طلب وإنما هو عبادة محضة؛ كقول: «لا إله إلا الله» وسائر العبادات من صلاة وصيام ونحو ذلك، ودعاء الطلب فيه شيء أكمل من شيء؛ فدعاء الله عز وجل في أمور الدين أكمل من الدعاء لأمور الدنيا، والكل عبادة؛ فإذا دعوت الله عز وجل لأمور دينك فهو أفضل، وإذا دعوت الله في أمور دنياك فهو عبادة، حتى لو سألت الله عز وجل ملحًا لعشائك، أو تدعو أن ييسر «شسع» نعلك وربطه إذا انقطع فأنت في عبادة، كما قال الله عز وجل لما ذكر الأنبياء: { وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآَتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ } [سورة الأنبياء، الآية: 83، 84] ؛ إلا قوله عز وجل: { إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ } [سورة الأنبياء] ؛ فالدعاء فيه رغبة ورهبة، هذا عبادة ومن أجلِّ العبادات؛ كما جاء في الحديث: «الدعاء هو العبادة» .

وأما الدعاء الذي هو بدعة، فهو دعاء الله عند القبور؛ كأن يقف عند القبر، ويسأل الله جل وعلا؛ يقول: «يا الله اللهم اغفر لي» عند القبور؛ قاصدًا الدعاء في المقبرة وعند القبر؛ ليس أنه لما دخل لتشييع جنازة دعا الله؛ إنما ذهب عند القبر ودعا؛ لعله أن يستجاب له؛ فهذا دعاء لله؛ لكن قصد الدعاء عند القبور بدعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت