الصفحة 13 من 28

فعلينا أن نعرف معنى «الإله» ، وما أوقع من وقع في الشرك وعبادة غير الله إلا لأسباب عدم معرفتهم لمعنى الإله؛ لو قلت لأحدهم- الذي يعبد الحسين أو البدوي: قل لا سيد إلا الله. فقد يتوقف؛ لكن لو قلت له: قل «لا إله إلا الله» . قال: «لا إله إلا الله» ؛ لأنه لا يعرف معنى «الإله» ؛ أما المشركون الأولون فإنهم يعرفون معنى «الإله» ؛ لما قال لهم رسول الله: قولوا: «لا إله إلا الله» . قالوا: { أَجَعَلَ الْآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا } .

أما مشركو زماننا وهم أغلظ شركًا من الأولين يقول: يا عبد القادر، يا أحمد البدوي، يا حسين، يا زينب؛ يناديهم من دون الله؛ تقول: قل «لا إله إلا الله» . يقول عشر مرات: «لا إله إلا الله» ، وهو يسأل ويدعو غير الله ويذبح لهم؛ لأنه ما عرف معنى الإله، لو قلت له: لا سيد إلا الله، ربما أنه يمتنع؛ فإنهم غيروا اللفظ وقالوا: إنه سيد؛ إنه ولي؛ فالاعتقاد واحد؛ فالذي يعتقده الأولون في «الإله» هو الذي يعتقده مشركو زماننا في الولي والسيد.

أما توحيد العبادة فهو توحيد الألوهية؛ ولكنه يسمى توحيد العبادة باعتبار إضافته إلى العابد، والعبادة هي التذلل والخضوع والاستسلام؛ كما أشرنا إليه في قول ابن القيم رحمه الله:

وعبادة الرحمن غاية حبه ... مع ذل عابده هما قطبان

وعليهما فلك العبادة دائر ... ما دار حتى قامت القطبان

فالمنافق يعبد الله لكنه لا يحب الله يريد شيئًا من الدنيا فقط؛ ولكن الشأن كل الشأن في عبادته مع الخضوع له والذل له ظاهرًا وباطنًا، ومحبَّته ظاهرًا وباطنًا من أنواع العبادة، وأجلُّ أنواع العبادة؛ بل هو العبادة «الدعاء» كما جاء في الحديث: «الدعاء هو العبادة» . وسنتكلم إن شاء الله على أن الدعاء عبادة وقربة لله عز وجل، وهو نوعان: مشروع، وبدعة؛ ولو كان خالصًا لله.

-النوع الثاني: شرك بعبادة الله: وهو مساواة غير الله مع الله فيما هو من خصائص الله، أو دعاء غير الله مع الله فيما هو من خصائص الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت