فإبراهيم عليه الصلاة والسلام حينما قال: { إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ } هل تبرأ من عبادته لله.
-الجواب: لم يتبرأ من عبادته لله؛ بل تبرأ من الآلهة الباطلة؛ فأئمة الدعوة رحمهم الله بيَّنوا أنك إذا نفيت فأنت تنفي الآلهة الباطلة قبل أن تقول: «إلا الله» ؛ فأنت في الأصل ما نفيت ألوهية الله؛ لأن ربوبية الله عز وجل قد فطر عليها الخلق، والمشركون يعرفون الله ولا أنكره إلا نزر قليل ممن كابر وعاند من بني آدم.
فالمشركون الذين نزل القرآن بشركهم وكفرهم واستبيحت دماؤهم وأموالهم، وإذا ماتوا على ذلك- نسأل الله السلامة والعافية- فهم من الخالدين في النار، يعترفون بربوبية الله وبألوهية الله؛ لكنهم ما أفردوه بالألوهية؛ كما في تلبيتهم «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك إلا شريكًا هو لك، تملكه وما ملك» ؛ أي أن هذا الشريك تحت قهرك ولكنهم أشركوا في هذه التلبية؛ فعلينا أن ننتبه لهذه المسألة؛ وهي أن المنفي هي الآلهة الباطلة فقط.
وقد ذكر الشيخ عبد الرحمن بن حسن عن ابن القيم رحمه الله تعالى أن المستثنى وهو «إلا الله» مخرج من المستثنى منه؛ أي من «لا إله» ومن حكمه أيضًا، وربما البعض يقرؤها ولا يَدْر ما معنى ذلك، أنا أريد أن نتأملها الآن، وإذا رجع الواحد منا يفتح كتاب فتح المجيد ويقرؤها من كلام ابن القيم المستثنى في «لا إله إلا الله» ؛ يقول رحمه الله: مخرج المستثنى منه؛ أي من الآلهة الباطلة ومن حكمه أيضًا.
أما توحيد الألوهية فهو توحيد الإله؛ وهو كلام فيه بسط وتفصيل لأئمة الدعوة رحمهم الله.