الصفحة 11 من 28

ولهذا لما قال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم -: «قولوا لا إله إلا الله تفلحوا» . قال الله عنهم في سورة «ص» أنهم قالوا: { أَجَعَلَ الْآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ * وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آَلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ * مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآَخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ } ؛ فليس معناه أنه لا قادر على الاختراع إلا الله؛ ولكن معناه: لا مألوه ولا معبود بحقٍّ إلا الله.

فيه أيضًا طائفة من المتكلمين يقولون: المنفيُّ كليٌّ لا وجود له في الخارج إلا المثبت وهو الله. وقد ردَّ عليهم أئمة الدعوة ومن تقدم من العلماء.

أيضًا قال بعضهم: إنه «لا إله موجود إلا الله» ؛ فهؤلاء قالوا: كل ما في الوجود هو الله. فغلاة المتصوفة والاتحادية وأهل الوحدة ونحوهم قالوا: كل ما في الوجود هو الله؛ إن عبدت شجرًا فهو الله، وإن عبدت شخصًا فهو الله، وإن عبدت مخلوقًا فهو الله، كل الوجود هو الله، فلا إله إلا الله، كل الوجود هو الله، وهذا أيضًا بين أئمة الدعوة رحمهم الله خطأ؛ هؤلاء قالوا لابد أن نقول «لا إله موجود حق إلا الله» ؛ لأن هذا يبين معنى ما قلنا أولًا.

لابد أن تعرف أن هناك آلهة تعبد من دون الله؛ لكنها آلهة باطلة؛ فالإله اسم جنس يطلق على المعبود بحق والمعبود بباطل؛ ولكنه غلب على المعبود بحق؛ فهو لا يطلق إلاَّ على الله؛ فهؤلاء عبدوا غير الله وزعموا أنهم ما أشركوا في عبادة الله؛ لأسباب عدم معرفتهم لمعنى «الإله» الذي نفوا، على هذا نعرف أنه «لا إله» لا معبود بحق إلا الله.

فلو قال إنسان: أنا لما أقول «لا إله» قبل أن أقول «إلا الله» أنفي جميع «الآلهة» ؟

الجواب: هذا ليس بصحيح؛ أئمة الدعوة بيَّنوا خطأ هذا وقالوا: إذا قلت: «لا إله» فأنت ما تنفي الإله الحق؛ ما تنفي جميع الآلهة؛ تنفي الآلهة الباطلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت