فنحمد الله لا نحصي ثناء عليه، ونسأله سبحانه أن يثبتنا على دين الإسلام وأن يميتنا على الإيمان؛ إنه وليُّ ذلك والقادر عليه، ثم إني أسأل الله التوفيق والإعانة والتسديد للقائمين على وقف الإسلام الخيري؛ حيث اهتموا بدعوة شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وإنها لهمة عالية رفيعة تدل على صحة المعتقد وسلامة العقيدة.
فدعوة شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله حبها إيمان وبغضها نفاق؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - في الأنصار: «لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق، فمن أحبهم أحبه الله ومن أبغضهم أبغضه الله» . رواه البخاري.
فدعوة شيخ الإسلام يجب حبها؛ لأن هذا الحديث في الأنصار وفي كلِّ من نصر دين الله؛ فحبه إيمان وبغضه نفاق؛ فالإمام محمد بن عبد الوهاب نصر دين الله فنصره الله؛ حيث دعا إلى توحيد الله وإفراده بالعبادة وحذَّر من الشرك في عبادة الله عز وجل، وأمر بإقامة الحدود وإقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا هو الدين الصحيح الذي أمرنا الله به؛ بل هي دعوة الرسل عليهم الصلاة والسلام؛ كما قال الله عز وجل: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ } [سورة الأنبياء، الآية: 25] ، وقال عز وجل: { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ } ... الآية. [سورة النحل، الآية: 36] ، وقال عز وجل: { شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ } ... الآية. [سورة الشورى، الآية: 13] .