الصفحة 3 من 28

هذه هي دعوة الرسل مِن أوَّلهم إلى آخرهم، ومحمد بن عبد الوهاب رحمه الله نسبت هذه الدعوة إليه لأنه جدَّدَها في القرن الثاني عشر؛ جدَّد ما اندرس منها؛ حيث استحكمت غربة الإسلام فعبدت الأصنام والأوثان وعبدت القباب والقبور والأضرحة، وعبدت الأشجار والأحجار وصرفوا لها النذور وذبحوا لها من دون الله وسألوها تفريج الكربات وإزالة الشدائد، حتى آل الأمر بهم إلى أن المرأة إذا أرادت زوجًا وتأخر زواجها أتت إلى فحل من فحول النخل وقالت: يا فحل الفحول أسألك زوجًا قبل الحول. وهم مع هذا في ارتباكٍ في دينهم وفي أمنهم؛ لأنهم يخافون من الشياطين ومن السحرة والكهان والعرافين والمنجمين؛ فهم في اضطراب في دينهم واضطراب في أمنهم واضطراب في قلوبهم؛ لخوفهم من الشياطين، فرحم الله هذه الأمة ورحم الله أهل الجزيرة العربية خاصة فقيض هذا الشيخ للدعوة إلى التوحيد والتحذير من الشرك.

وإنها لدعوة مباركة دعوة الأنبياء والمرسلين؛ يدعو إلى توحيد الله وإلى إفراده بالعبادة، يدعو إلى إقامة حدود الله على أرض الله، يأمر بالقصاص من القاتل المتعمد أو الدية أو العفو، ورَجْم الزاني إذا كان محصنًا، وجَلْده إذا لم يكن محصنًا، وجلد القاذف وقطع السارق وجلد شارب الخمر؛ فرحم الله به هذه الأمة بعد ما اندرس التوحيد وشبَّ وكثر الشرك في عبادة الله تعالى.

فلماذا لا يحبها المسلم إلا لما في قلبه من الدَّغل أو لما في قلبه من النفاق أو لما في قلبه شعبة من شعب النفاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت