نعم؛ يجب حبها؛ لأنها دعوة إلى دين الله، إنها دعوة مباركة، وكما أشرنا إليه أنها ليست دعوة الشيخ؛ إنما هي دعوة الرسل، والشيخ جدَّد ما اندرس منها، وكذلك أئمة الدعوة من بعده ساروا على نهجه وعلى طريقته في توحيد الله والتحذير من الشرك، وهذه مصنفاتهم، وهذه كتبهم عَذْبٌ زُلالٌ، عقيدة صافية وشرح للأحاديث مفيد؛ ليس فيها شيءٌ من العقيدة يُنْتَقَد ويعاب، ولقد سبق من العلماء من شَرَح وتوسَّع في الشَّرح، ومع ذلك يوجد عليه مآخذ في توحيد الأسماء والصفات، أو في الإيمان بالقضاء والقدر، أو في توحيد الألوهية، أو في ما دون ذلك من البدع؛ كالتوسل بالجاه والذوات وغير ذلك.
أما أئمة الدعوة فهذه كُتبهم ولله الحمد والمنَّة عَذْبٌ زُلالٌ صافية ليس فيها شيء ينتقد، ولهذا كان علماؤنا رحمهم الله يحثُّون طالب العلم في ابتداء طلبه للعلم أن يبدأ بعد حفظ القرآن بحفظ الأصول، وحفظ كشف الشبهات حفظ كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد.
ثم نقول للمنصف: مَن ألَّف مثل هذا التأليف؟
الجواب: لقد اعترف الخاص والعام أنه ما سبق شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب إلى مثل هذا التصنيف سابق وما لحقه لاحق؛ فهذا كتاب التوحيد: هل أَلَّفَ أحد مثل تأليفه وترتيب أبوابه وإيراد الأدلة من الكتاب والسنة وجعل المسائل على ذلك؟ ثم ثلاثة الأصول الذي لو شرحه متبحِّرٌ في العلم ممن عنده اطلاع وسعة وأراد أن يتوسَّعَ لصار شرْحُه مجلدات، وهو لا يستغني عنه الطالب المبتدئ ولا الراغب المنتهي؛ فأئمة الدعوة رحمهم الله في تصنيفهم ومصنفاتهم وتقرير دروسهم ومنهجهم وأخلاقهم وطريقتهم على منهج أهل السنة والحديث، ولذلك حاربوا كثيرًا من البدع.