ولقد تناقش بعض أهل العلم في مسألةٍ؛ هل هي بدعة أم لا؟ فقال بعضهم: إنها ليست ببدعة. قالوا: لماذا؟ قالوا: لأنها مرت عليها دعوة شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ولم ينكرها الشيخ ولا أئمة الدعوة؛ فهذا دليل على أنها ليست ببدعة؛ لأنهم اجتهدوا في التحذير من الشرك ووسائله وجميع البدع، وحرصوا على الدعوة إلى التوحيد والعمل بالسنة.
نعم؛ إنهم وفِّقوا للصواب لأنهم تحرَّوا الصواب واجتهدوا فيه ويرجعون إلى الحق، يرجعون إلى الدليل ويعملون به.
فهذه الدعوة استمَدَّت أصولها من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وإجماع سلف الأمة، فعلى هذا يجب أن نحبها في قلوبنا؛ لأنَّا إذا أحببناها أحببنا التوحيد، وإذا أحببنا التوحيد فقد أحببنا الصحابة وأحببنا الرسول عليه الصلاة والسلام وأحببنا ربنا عز وجل؛ لأن حبَّنا لدعوة الشيخ من حبنا لربنا، وحبُّنا للصحابة من حبِّنا لربنا، وحبُّنا للرسول - صلى الله عليه وسلم - من حبنا لربنا؛ لأنك أحببت الرسول عليه الصلاة والسلام من أجل أنه رسول الله، ودعاك إلى الله وعَرَّفك بالله، وكان سببًا في خلوصك من الشرك واجتنابك له.
فحُبُّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - إيمان؛ لأنه لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق، نسأل الله السلام والعافية، كما جاء في الحديث: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من والده وولده، والناس أجمعين» . فيجب حبُّ الرسول عليه الصلاة والسلام، وهو من مقتضى شهادة أن محمدًا رسول الله، فإذا أحببنا الرسول أحببنا من اتبعه؛ أحببنا من دعا إلى ما دعا إليه واجتهد في الدعوة وحرص على ذلك؛ فكل هذا من حبِّنا لربنا جل جلاله وتقدست أسماؤه ولا نحصي ثناءً على الله عز وجل.