فنحن نشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله؛ ففي «عبد ورسول» : دَفْعٌ للإفراط والتفريط، وللغُلُوِّ والجفاء؛ فتشهد أنه عبدٌ فيها دفع للإفراط وفيها دفع للغلو، وتشهد أنه رسول فيها دفع للجفاء والتفريط في محبته عليه الصلاة والسلام؛ فمحبة الرسول عليه الصلاة والسلام دين، وبُغْضُه نفاق وكفر، نسأل الله السلامة والعافية؛ فعلى هذا تعلم أننا إذا أحببنا وإذا أمرنا بحب دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب فإنما هو من حبنا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا للذوات فقط، ولكن لِِمَا قامت به الذوات من محبة الله والدعوة إلى الله.
ثم إن الكلمة في بيان منهج أئمة الدعوة في العبادة، والمنهج هو السبيل والطريق؛ كما قال عز وجل: { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي } ... الآية. [سورة يوسف، الآية: 108] ؛ هذه سبيلي أدعو إلى الله؛ إما إلى توحيد الله أو إلى الله؛ لا إلى حظ نفسي؛ يعني مخلصًا بذلك لله؛ فهي تحتمل معنيين؛ فلا مانع أن يقال بهما؛ فكلاهما صحيح.
{ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي } : طريقي ومسلكي، { أَدْعُو إِلَى اللَّهِ } على بصيرة أنا ومن اتبعني؛ أو أنا ومن اتبعني ندعوا إلى الله على بصيرة.