الصفحة 7 من 28

بيان منهج أئمة: والأئمة تكون في الخير وتكون في الضلال؛ لأن الأئمة هم القادة؛ يقتدى بهم في الخير والهدى؛ كما قال الله عز وجل: { وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا } ... الآية. [سورة السجدة، الآية: 24] ، وقال الله عز وجل: { وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا } [سورة الفرقان] ، ويكون أيضًا أئمة في الضلال، نسأل الله السلامة والعافية، كما في قوله عز وجل: { وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ } [سورة القصص] ، وقال عز وجل: { فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ } [سورة التوبة] . والدعوة أيضًا تكون إلى الخير وتكون إلى شر؛ كما في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص من آثامهم شيئًا» .

فأئمة الدعوة أئمة خير، أئمة نصر للدين وللحق وللأمر بالمعروف وللنهي عن المنكر.

والعبادة هي بالنسبة إلى الفعل هي التذلل والخضوع، وأما بالنسبة إلى المفعول فهي كما عرفها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله؛ هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، والعبادة لا تصح إلا بالتوحيد؛ فنتكلم إن شاء الله على توحيد الألوهية وتوحيد العبادة؛ لأن العبادة لا تصح إلا بالتوحيد، والشيخ رحمه الله قال في ثلاثة الأصول لما ذكر قوله عز وجل: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ } [سورة البقرة، الآية: 21] .

قال ابن كثير رحمه الله: «الخالق لهذه الأشياء هو المستحق للعبادة» . انتهى.

فالعبادة هي التذلل والخضوع؛ قال ابن القيم رحمه الله:

وعبادة الرحمن غاية حبه ... مع ذل عابده هما قطبان

وعليهما فلك العبادة دائر ... ما دار حتى قامت القطبان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت