الصفحة 8 من 28

ومداره بالأمر أمر رسوله ... لا بالهوى والنفس والشيطان

فالعبادة تنبني على المحبة والتعظيم، وبعضهم يقول: على المحبة والخوف والرجاء.

وهذا هو الذي قرره أئمة الدعوة رحمهم الله في كتبهم؛ قالوا: لا نعبد الله بالمحبة وحدها؛ فمن عبد الله بالمحبة وحدها فهو من غلاة الصوفية، ومن عبد الله بالرجاء وحده فهو من المرجئة، ومن عبد الله بالخوف وحده فهو من الحرورية.

وإنما نعبده جل جلاله محبةً له وخوفًا منه ورجاءً له، كما في قوله عز وجل: { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } : فيها المحبة، { الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } : فيها الرجاء، { مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ } : فيها الخوف.

وقد قرر أئمة الدعوة رحمهم الله في كتبهم؛ كالدرر السنية وغيرها من الكتب على توحيد الألوهية أتم تقرير وأحسن كلام وأشفى بيان وأوضح تبيان؛ حيث بيَّنوا ذلك بيانًا شافيًا كافيًا، وسنتكلم إن شاء الله على أن توحيد الألوهية وعلى أنه توحيد العبادة؛ فتوحيد الألوهية باعتبار إضافته إلى الله يُسمَّى توحيد الألوهية وباعتبار إضافته إلى العابد يسمى توحيد العبادة.

أما توحيد الألوهية فهو كما أشرنا إليه إلى اعتبار إضافته إلى الله عز وجل يسمى توحيد الألوهية؛ فعلينا أن نعرف ما معنى «الإله» ؛ هو الذي يطاع فلا يعصى؛ هيبةً وإجلالًا ومحبةً وخوفًا ورجاءً، وهل يسمى «إله» غير الله.

الجواب: نعم؛ لقوله عز وجل: { وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ } الآية [سورة المؤمنون: الآية: 117] ، وقال عز وجل: { أَئِفْكًا آَلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ } [سورة الصافات] ، وقال عز وجل في سورة الأعراف عن قوم موسى أنهم قالوا: { اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آَلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ } [سورة الأعراف] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت