فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 246

وما في أم الكتاب هو الذي في علم الله _ تعالى _ فلا محو فيه البتة، ويُقال له: القضاء المبرم، ويقال للأول: القضاء المعلَّق+ (1) .

ثم إن =الأسباب التي يحصل بها الرزق هي من جملة ما قدره الله وكتبه، فإن كان قد تقدم بأن يرزق العبد بسعيه واكتسابه ألهمه السعي، والاكتساب، وذلك الذي قدره له بالاكتساب لا يحصل بدون الاكتساب، وما قدره له بغير اكتساب، كموت مُوَرِّثه يأتيه بغير اكتساب+ (2) .

فلا مخالفة في ذلك =لسبق العلم بل فيه تقيد المسببات بأسبابها، كما قدر الشبع والروي (3) ، بالأكل والشرب، وقدر الولد بالوطء، وقدر حصول الزرع بالبذر، فهل يقول عاقل بأن ربط هذه المسببات بأسبابها يقتضي خلاف العلم السابق، أو ينافيه بوجه من الوجوه+؟ (4)

هذا وقد سبق الحديث في أن الإيمان بالقدر لا ينافي فعل الأسباب (5) .

المبحث الثاني

(1) فتح الباري 10/430، وانظر تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة 89، وانظر شرح صحيح مسلم للنووي 16/114، وانظر إفادة الخبر بنصه في زيادة العمر ونقصه للسيوطي.

(2) مجموع الفتاوى 8/540_541.

(3) هكذا في الأصل، ولعلها: الرِّي.

(4) تنبيه الأفاضل على ما ورد في زيادة العمر ونقصانه من الدلائل للشوكاني ص32، وانظر تفسير ابن سعدي لقوله _ تعالى _: [يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ] (4/116، 117) من التفسير.

(5) يقول سماحة الشيخ عبدالعزيز ابن باز ×: =والأظهر أن جميع أنواع القدركلها موجودة في أم الكتاب، فما كان منها معلقًا على أسبابه وجد عند وجود السبب، وما كان غير معلق وقع في وقته لا يتقدم ولا يتأخر، والعبد مأمور بفعل الأسباب، وأداء الأوامر، وترك النواهي، وكل ميسر لما خلق له كما قال النبي"لما ذكر القدر وسأله الصحابه _ رضي الله عنهم _ بقولهم: ففيم العمل؟ قال: =اعملوا فكلٌّ ميسر لما خُلق له+ الحديث، والله ولي التوفيق+ ا. هـ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت