فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 246

وإذا كانت الأرزاق مكتوبة، والآجال مضروبة، لا تزيد ولا تنقص فما التوجيه لقوله": =من سرَّه أن يبسط له في رزقه، وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه+ (1) (2) ."

والجواب أن القدر قدران:

أحدهما: القدر المثبت، أو المطلق، أو المبرم: وهو ما في أم الكتاب _اللوح المحفوظ _ فهذا ثابت لا يتغير، ولا يتبدل.

وثانيهما: القدر المعلق، أو المقيد: وهو ما في كتب الملائكة، فهذا هو الذي يقع فيه المحو الإثبات، فالآجال والأرزاق والأعمار، وغيرها مثبتة في أم الكتاب لا تتغير، ولا تتبدل، أما ما في صحف الملائكة فيقع فيه المحو والإثبات، والزيادة والنقص.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ×: =والأجل أجلان: أجل مطلق يعلمه الله، وأجل مقيد، وبهذا يتبين معنى قوله": =من سرَّه أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره _ فليصل رحمه+."

فإن الله أمر الملَك أن يكتب له أجلًا وقال: إن وصل رحمه زدته كذا وكذا، والملَك لا يعلم أيزداد أم لا؟ لكن الله يعلم ما يستقر عليه الأمر، فإذا جاء الأجل لا يتقدم ولا يتأخر+ (3) .

وقال في موطن آخر عندما سئل عن الرزق: هل يزيد وينقص؟

=الرزق نوعان: أحدهما ما علمه الله أنه يرزقه، فهذا لا يتغير.

والثاني: ما كتبه، وأعلم به الملائكة، فهذا يزيد وينقص بحسب الأسباب+ (4) .

قال ابن حجر ×: =كأن يقال للملَك _ مثلًا _ إنَّ عُمُرَ فلان مائة عامٍ _ مثلًا _ إن وصل رحمه، وستون إن قطعها، وقد سبق في علم الله أنه يصل أو يقطع، فالذي في علم الله لا يتقدم ولا يتأخر، والذي في علم الملَك هو الذي يمكن فيه الزيادة والنقص، وإليه الإشارة بقوله: [يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ] سورة الرعد: 39.

فالمحو والإثبات بالنسبة لما في علم الملَك.

(1) رواه البخاري (5985) ، ومسلم (2557) .

(2) انظر القضاء والقدر للأشقر ص66.

(3) مجموع الفتاوى 8/517.

(4) مجموع الفتاوى 8/517.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت