فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 246

الجواب: أن الحق وسط بين القولين، وهدى بين هاتين الضلالتين؛ فيقال _وبالله التوفيق_: إن الإنسان مخير باعتبار، ومسير باعتبار؛ فهو مخير باعتبار أن له مشيئةً يختار بها، وقدرةً يفعل بها؛ لقوله _ تعالى _: [فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ] سورة الكهف: 29، وقوله: [وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ] سورة البلد:10، وقوله: [فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ] سورة البقرة:223، وقوله: [وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ] سورة آل عمران: 133.

ولقوله": =احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز. . .+ (1) "

وقوله: =صلوا قبل صلاة المغرب+ قال في الثالثة: =لمن شاء+ (2) ، إلى غير ذلك من الأدلة في هذا المعنى.

وهو مسير باعتبار أنه في جميع أفعاله داخل في القدر، راجع إليه؛ لكونه لا يخرج عما قدَّره الله له؛ فلا يخرج في تخييره عن قدرة الله؛ لقوله _ تعالى _: [هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ] سورة يونس: 22، وقوله: [وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ] سورة القصص: 68.

ولقوله": =كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة+ (3) ."

إلى غير ذلك من الأدلة في هذا المعنى.

ولهذا جمع الله بين هذين الأمرين _كون الإنسان مخيرًا باعتبار ومسيرًا باعتبار_ كما في قوله _ تعالى _: [لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ، وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ] سورة التكوير: 28_29.

فأثبت _ عز وجل _ أن للعبد مشيئة، وبَيَّنَ أن مشيئة العبد تابعة لمشيئة الله، واقعة بها.

وكذلك الرسول"كما في قوله: =ما منكم من نفس إلا وقد علم منزلها من الجنة والنار."

(1) رواه مسلم (2664) .

(2) رواه البخاري (1183 و 7368) .

(3) رواه مسلم (2653) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت