فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 246

قالوا: يا رسول الله: فَلِمَ نعمل؟ أفلا نتكل؟ قال: =لا، اعملوا فكلٌّ ميسر لما خلق له+ (1) .

فهذا الحديث دليل لما سبق؟ فهو يدل على أن الإنسان مخير؛ لقوله": =اعملوا+ وعلى أنه لا يخرج في تخييره عن قدر الله؛ لقوله: =فكل ميسر لما خلق له+."

هذا مقتضى أدلة الشرع والواقع في هذه المسألة (2) .

فلعل في هذا التقرير إجابة شافية، وجمعًا بين النصوص في هذه المسألة.

ومما يستحسن في هذا الأمر أن يصحح السؤال؛ فبدلًا من أن يقال: هل الإنسان مسير أو مخير؟ كان الأولى أن يقال: هل للإنسان مشيئة وقدرة أوْ لا؟

والجواب _ كما تقدم _ وتلخيصه أن يقال: إن للإنسان مشيئةً يختار بها، وقدرةً يفعل بها، وقدرته ومشيئته تابعتان لمشيئة الله، واقعتان بها.

وبهذا يزول الإشكال، ويجاب عن هذا السؤال.

ومن هنا يتبين خطأ بعض من يكتبون عن القدر، وذلك حينما يصدِّرون كتاباتهم عن القدر بذلك السؤال: هل الإنسان مسير أو مخير؟ ويطنبون في الخوض فيه، والحديث عنه، دون خروج بنتيجة صحيحة _ في الغالب _ وكأن باب القدر لا يفهم إلا بالإجابة عن هذا السؤال (3) .

وكان الأولى بهؤلاء _ إذا أرادوا أن يكتبوا عن القدر _ أن يصدِّروها بتوضيح القدر من أصله من خلال نصوص الكتاب والسنة، لا من خلال العقول القاصرة، فيوضحوا القدر بمراتبه الأربع، ويبينوا أنَّ الله أمر ونهى، وأنَّ على العبد أن يؤمن بالقدر ويؤمن بالشرع، فعليه تصديق الخبر، وطاعة الأمر، فإن أحسن فليحمد الله، وإن أساء فليستغفر الله.

(1) رواه البخاري (1362 و 4945) ، ومسلم (2647) .

(2) انظر دفع إيهام الاضطراب للشيخ محمد الأمين الشنقيطي ص286_287، وفتاوى اللجنة الدائمة 3/377_380.

(3) انظر على سبيل المثال إلى كتاب القضاء والقدر للشيخ محمد الشعراوي ص9_12، ومسألة القضاء والقدر لعبدالحليم قنبس، وخالد العك 115_150، وما هو القضاء والقدر محمد محمود عجاج، والقضاء والقدر حق وعدل للأستاذ هشام الحمصي ص117_126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت