فهرس الكتاب
وبعد تخليقه لا يكون العلم بذكورته أو أنوثته من علم الغيب؛ =لأنه بتخليقه صار من علم الشهادة، إلا أنه مستتر في الظلمات التي لو أزيلت لتبين أمره.
ولا يبعد أن يكون فيما خلق الله _ تعالى _ من الأشعة أشعة قوية تخترق الظلمات حتى يتبين الجنين ذكرًا أو أنثى+ (1) .
ولذلك فلا غرابة أن يعرف الجنين بعد أن يتخلق من خلال الأشعة الصوتية؛ فهذا من علم الشهادة، ومن العلم بظاهر من الحياة الدنيا، والله _ عز وجل _ لم ينفِ ذلك عن البشر، بل أثبته لهم كما في قوله: [يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنْ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا] الروم: 7.
قال ابن كثير (2) × في تفسير آية لقمان 34: [وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ] : =وكذلك لا يعلم مما يريد أن يخلقه _ تعالى _ سواه، ولكن إذا أمر بكونه ذكرًا أو أنثى، أو شقيًَّا أو سعيدًا علم الملائكة الموكلون بذلك، ومن شاء من خلقه+ (3) .
فهذا مقتضى دلالة الشرع والواقع.
أما دلالة الشرع فكما جاء في الصحيحين عن أنس ÷ أن النبي"قال: =وكل الله بالرحم ملَكًا يقول: أي ربِّ! نطفة، أي ربِّ! علقة، أي ربِّ! مضغة، فإذا أراد الله أن يقضي خلقًا قال: يا رب! أذكر أم أنثى؟ أشقي أم سعيد؟ فما الرزق؟ فما الأجل؟ فيكتب ذلك في بطن أمه+ (4) ."
أما دلالة الواقع فكما مر من أن الجنين يعرف بعد أن يُخَلَّق عن طريق الأشعة الصوتية.
الباب الثالث
وتحته أربعة فصول:
الفصل الأول: أخطاء في باب القدر
وتحته أربعة مباحث
(1) مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين 3/77
(2) هو أبو الفداء عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير البصري ثم الدمشقي الشافعي، الإمام المفسر الحافظ، ولد في بصرى سنة 701هـ، ثم انتقل إلى دمشق، وبرع في الفقه والتفسير والنحو والحديث، ومن مصنفاته: تفسير القرآن العظيم، والبداية والنهاية، توفي سنة 774. انظر شذرات الذهب 6/231.
(3) تفسير القرآن العظيم 3/473.
(4) البخاري (6595) ، ومسلم (2646) .