فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 246

وأثبت من خلال ذلك أن القرآن لا يتعارض أبدًا مع الحقائق العلمية، بل إنه يتفق معها تمام الاتفاق (1) .

وإذا تقرر ذلك نأتي إلى حل ذلك الإشكال فيقال:

1_ أن اختصاص علم الله _ تعالى _ بما في الأرحام لا يقتصر على علمه بما فيها من ذكر أو أنثى فحسب، بل هو أعم من ذلك؛ فيشمل ما في الرحم من ذكر أو أنثى منذ اللحظة الأولى قبل التخليق، ويشمل ماذا في الرحم في كل لحظة وفي كل طور، من فيض وغيض وحمل، حتى حين لا يكون للحمل حجم ولا جرم، ويشمل العلم بملامح الجنين، وخواصه، واستعداداته (2) .

ويشمل _ أيضًا _ العلم برزقه هل هو قليل أو كثير؟ وصفة ذلك الرزق هل هو حرام أو حلال؟ ويشمل العلم بأجله أقصير هو أم طويل؟ ويشمل العلم بعمله هل هو صحيح أو فاسد؟ ويشمل العلم بشقاوته من سعادته (3) .

فهذا من علم ما في الأرحام، وهو مما اختص الله _ تبارك وتعالى _ بعلمه، فلا يُظْهِر عليه أحدًا إلا من ارتضى من رسول أو ملَك أو غيرهما.

=وليس في الآية تصريح بذكر العلم بالذكورة والأنوثة، وكذلك لم تأت السنة بذلك+ (4) .

2_ أن معرفة ما في الرحم هل هو ذكر أو أنثى لا يعلم إلا بعد تخليق الجنين.

أما المدة التي لم يُخَلَّق فيها الجنين فلا يعلم أحد فيها ذكورة الجنين من أنوثته؛ لأن ذلك من علم الغيب.

وقد =اتفق العلماء على أن نفخ الروح لا يكون إلا بعد أربعة أشهر+ (5) .

ونفخ الروح في الجنين لا يكون إلا بعد تمام صورته، أي بعد تخليقه (6) .

(1) انظر التوراة والإنجيل والقرآن والعلم لموريس بوكاي ترجمة الشيخ حسن خالد.

(2) انظر في ظلال القرآن لسيد قطب 5/2799.

(3) انظر فتح الباري 11/492.

(4) مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين 3/77.

(5) صحيح مسلم بشرح النووي 16/191، وفتح الباري 11/493.

(6) انظر صحيح مسلم بشرح النووي 16/191

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت