فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 246

فهذا الإشكال يَرِدُ، ويلبس على كثير من الناس، وخلاصتة قولهم: إذا كان الله _ عز وجل _ يقول في سورة لقمان: [إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ] سورة لقمان:34، وإذا كان الرسول"يقول _ كما في الصحيحين، وغيرهما عن ابن عمر _: =في خمس من الغيب لا يعلمهن إلا الله، ثم قرأ: [إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ] . الآية (1) ."

فكيف نوفق بين ذلك، وبين ما نراه من علم الأطباء بذكورة الجنين من أنوثته؟

والجواب عن هذا الإشكال يسير بحمد الله، وقبل الدخول في ثنايا الإجابة لابد من تبيان مسألة مهمة، ألا وهي: =أنه لا يمكن أن يتعارض صريح القرآن الكريم مع الواقع أبدًا، وأنه إذا ظهر في الواقع ما ظاهره المعارضة فإما أن يكون الواقع مجرد دعوى لا حقيقة له، وإما أن يكون القرآن الكريم غير صريح في معارضته؛ لأن صريح القرآن الكريم، وحقيقة الواقع كلاهما قطعي، ولا يمكن تعارض القطعيين أبدًا+ (2) .

وهذا ما قرره العلماء في القديم والحديث، بل إن شيخ الإسلام ابن تيمية× بنى كتابه العظيم _ درء تعارض العقل والنقل _ على هذه القاعدة.

بل قد صرح بذلك كثير من الكتاب الغربيين المنصفين، ومنهم الكاتب الفرنسي (موريس بوكاي) كما في كتابه (التوراة والإنجيل والقرآنُ والعلم) ؛ حيث بين في هذا الكتاب أن التوراة المحرفة، والإنجيل المحرَّف الموجودَين اليوم يتعارضان مع الحقائق العلمية، في الوقت الذي سجل فيه هذا الكاتب شهادات تَفَوُّق للقرآن الكريم سبق بها القرآنُ العلمَ الحديث.

(1) البخاري (50 و 4777) ، ومسلم (9) .

(2) مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد ابن عثيمين 3/77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت