فهرس الكتاب
وقال ×:=وليس اطلاع كثير من الناس _ بل أكثرهم _ على حكم الله في كل شيء نافعًا لهم، بل قد يكون ضارًَّا، قال _ تعالى _: [يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ] سورة المائدة:101.
وهذه المسألة: مسألة غايات أفعال الله، ونهاية حكمته مسألةٌ عظيمة، لعلها أجل المسائل الإلهية+ (1) .
وقال ابن قتيبة ×: =وعدل القول في القدر أن تعلم أن الله عدل، لا يجور: كيف خلق؟ وكيف قدَّر؟ وكيف أعطى؟ وكيف منع؟ وأنه لا يخرج من قدرته شيء، ولا يكون في ملكوته من السماوات والأرض إلا ما أراد، وأنه لا دين لأحد عليه، ولا حق لأحد قبله، فإن أعطى فبفضل، وإن منع فبعدل+ (2) .
وخلاصة القول في هذه المسألة أن الهداية والإضلال لله وحده؛ فالله أعلم حيث يجعل هدايته كما أنه أعلم حيث يجعل رسالته.
ولا يعني ذلك تعطيل الأسباب؛ فالله _ عز وجل _ نصب أسبابًا، وجعلها طريقًا للوصول إلى الهدى، وحذَّر من أسباب الإضلال، وبيَّن أنها موصلة للردى، ويبقى بعد ذلك أن نستحضر أن ذلك كله بيد الله _ عز وجل _ فلا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون عما يفعلون.
هذا وقد مرت إشارات إلى هذه المسألة خصوصًا عند الحديث عن نسبة الشر إلى الله _ عز وجل _ وعن الحكمة من إرادة الله لما لا يحبه، وعن الحكمة من خلق إبليس والمصائب والآلام وتقدير المعاصي.
المبحث الرابع
(1) منهاج السنة النبوية 3/39، وانظر 1/46 من الكتاب نفسه، ومجموع الفتاوى 8/81، وانظر إغاثة اللهفان لابن القيم 2/187_195.
(2) الاختلاف في اللفظ ص35، وانظر الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية لابن بطة 1/390.