فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 246

فالإيمان بأن الله قادر على نصر المؤمنين على الكافرين _ لا يعني أنه سينصر المؤمنين وهم قاعدون عن الأخذ بالأسباب؛ لأن النصر بدون الأخذ بالأسباب مستحيل، وقدرة الله لا تتعلق بالمستحيل، ولأنه منافٍ لحكمةِ الله، وقُدْرَتُِه _ عز وجل _ متعلقةٌ بحكمته.

فكون الله قادرًا على الشيء، لا يعني أن الفرد أو الجماعة أو الأمة قادرة عليه؛ فقدرة الله صفة خاصة به، وقدرة العبد صفة خاصة به، فالخلط بين قدرة الله والإيمان بها، وقدرة العبد وقيامه بما أمره الله به هو الذي يحمل على القعود، وهو الذي يخدر الأمم والشعوب (1) .

وهذا ما لاحظه وألمح إليه أحد المستشرقين الألمان، فقال وهو يؤرخ لحال المسلمين في عصورهم المتأخرة: =طبيعة المسلم التسليم لإرادة الله، والرضا بقضائه وقدره، والخضوع بكل ما يملك للواحد القهار.

وكان لهذه الطاعة أثران مختلفان؛ ففي العصر الإسلامي الأول لعبت دورًا كبيرًا في الحروب، وحققت نصرًا متواصلًا؛ لأنها دفعت في الجندي روح الفداء.

وفي العصور المتأخرة كانت سببًا في الجمود الذي خيم على العالم الإسلامي، فقذف به إلى الانحدار، وعزله وطواه عن تيار الأحداث العالمية+ (2) .

المطلب الرابع: ترك الدعاء بحجة أن الله يعلم حاجة العبد قبل أن يسأل، وأنه لو شاء لأعطاه مسألته بغير سؤال، وأنه لن يصيب العبد إلا ما كتب له: فهناك من يستهين بشأن الدعاء، ويرى أنه لا داعي له، ولا جدوى من ورائه؛ طالما أن الله _ عز وجل _ يعلم حاجة العبد، وأنه لن يصيب العبد إلا ما قُدِّر له.

وربما قال قائلهم: لا حاجة لنا بالدعاء إذا نزل البلاء.

(1) انظر الأجوبة المفيدة لمهمات العقيدة للشيخ عبدالرحمن الدوسري ص118_124، ومنهج القرآن في القضاء والقدر لمحسن الغريب ص42_44.

(2) الإسلام قوة الغد العالمية، باول شمتز ص90، وانظر العلمانية د. سفر الحوالي ص519.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت