فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 246

وربما استشهد بعض من يترك الدعاء _ كبعض الصوفية _ بحديث: =حسبي من سؤالي علمه بحالي+.

وهذا الحديث باطل لا أصل له، وقد تكلم عليه العلماء، وبينوا بطلانه.

فقد ذكره البغوي (1) في تفسير سورة الأنبياء مشيرًا إلى ضعفه فقال: =وروي عن أبي بن كعب أن إبراهيم قال _حين أوثقوه؛ ليلقوه في النار_: =لا إله إلا أنت سبحانك رب العالمين، لك الحمد، ولك الملك، لا شريك لك+ ، ثم رموا به في المنجنيق إلى النار، واستقبله جبريل فقال: يا إبراهيم، لك حاجة؟ فقال: أما إليك فلا، قال جبريل: فاسأل ربك، فقال إبراهيم: حسبي من سؤالي علمه بحالي+ (2) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية عن هذا الحديث: =وأما قوله: حسبي من سؤالي علمه بحالي _ فكلام باطل، خلاف ما ذكره الله عن إبراهيم الخليل وغيره من الأنبياء، من دعائهم لله، ومسألتهم إياه، وهو خلاف ما أمر الله به عباده من سؤالهم له صلاح الدنيا والآخرة+ (3) .

(1) هو أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد المعروف بالفراء البغوي الملقب ظهير الدين الفقيه الشافعي المحدث المفسر، كان بحرًا في العلوم، وصنف تفسير كلام الله، وأوضح المشكلات من قول النبي"، ودرَّس وكان لا يلقي الدرس إلا على الطهارة."

صنف كتبًا كثيرة منها تفسيره المعروف بـ: =معالم التنزيل+، و=شرح السنة+، توفي في شوال سنة 510هـ بمروروذ. انظر وفيات الأعيان 2/136_137.

(2) تفسير معالم التنزيل للبغوي 5/347.

(3) مجموع الفتاوى 8/539.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت