فهرس الكتاب
ولهذا بوَّب الإمام البخاري × بابًا في صحيحه قال فيه: =باب من تعوذ بالله من درك الشقاء، وسوء القضاء، وقوله _ تعالى _: [قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ] + سورة الفلق: 1_2.
ثم ساق قول النبي": =تعوذوا بالله من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء+ (1) ."
2_ قول: شاءت الظروف، أو شاءت الأقدار كذا وكذا: فهذه من الألفاظ التي لا تنبغي؛ لأنه ليس للظروف ولا الأقدار مشيئة.
وقد سئل الشيخ العلامة محمد ابن عثيمين × عن هذه الألفاظ فقال: =شاءت الأقدار، وشاءت الظروف ألفاظ منكرة؛ لأن الظروف جمع ظرف، وهو الزمن، والزمن لا مشيئة له، وكذلك الأقدار جمع قدر، والقدر لا مشيئة له.
وإنما الذي يشاء هو الله _ عز وجل _ نعم لو قال الإنسان: اقتضى قدر الله كذا وكذا فلا بأس، أما المشيئة فلا يجوز أن تضاف للأقدار؛ لأن المشيئة هي الإرادة، ولا إرادة للوصف، وإنما هي للموصوف+ (2) .
3_ قول: ما شاء الله وشاء فلان: فهذا القول شرك بالله _عز وجل_ لوجود التسوية في العطف بالواو؛ فمن سوَّى العبد بالله _ ولو في الشرك الأصغر _ فقد جعله ندًَّا لله _ عز وجل _ لما رواه ابن عباس _ رضي الله عنهما _ أن رجلًا قال للنبي": ما شاء الله وشئت، فقال: =أجعلتني لله ندًَّا؟ بل ما شاء الله وحده+ (3) ."
ولقوله": =لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء فلان+. (4) "
ومن هنا يتبين لنا أنه لا يجوز أن يقال: ما شاء الله وشاء فلان، وإنما يقال: ما شاء الله ثم شاء فلان.
(1) البخاري (1616) ، وأخرجه مسلم (2707) .
(2) مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد ابن عثيمين 3/131_132.
(3) أخرجه أحمد 1/214و224و283، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد للبخاري (783) .
(4) أخرجه أحمد 5/384 و394، وأبو داود (4980) ، وقال الألباني في السلسلة الصحيحة (137) في سنده: =وهذا سند صحيح +.