فهرس الكتاب
وقد دار حول الكسب جدال طويل، ولم ينته الأشاعرة فيه إلى قول مستقيم (1) .
ومن الأشاعرة من يرى أن الفعل واقع بقدرة العبد، وأن العبد له كسب، وليس مجبورًا، وهذا هو قول الباقلاني (2) .
يقول ×:= ويجب أن يعلم أن العبد له كسب، وليس مجبورًا، بل مكتسب لأفعاله من طاعة ومعصية؛ لأنه _ تعالى _ قال: [لَهَا مَا اكْتَسَبَتْ] سورة البقرة: 286، يعني من ثواب طاعةٍ، [وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ] سورة البقرة: 286، يعني من عقاب معصية.
وقوله: [ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاس] الروم:41، وقوله: [وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيْبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ] سورة الشورى:30، وقوله: [وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا] سورة فاطر: 45.
(1) انظر القضاء والقدر للمحمود ص313، ومنهج الأشاعرة في العقيدة ص436، وباعث النهضة الإسلامية للهراس ص183_187.
(2) هو محمد بن الطيب أبو بكر القاضي المعروف بالباقلاني، من كبار متكلمي الأشاعرة وفضلائهم، كان يثبت كثيرًا من الصفات التي نفاها متأخرو الأشاعرة، ويُعد من علماء الأشاعرة الذين خطوا بالمذهب الأشعري خطوات كبيرة، ولد سنة 338هـ، وتوفي سنة 403هـ، له عدد من الكتب منها: تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل، وإعجاز القرآن، والإنصاف.
انظر سير أعلام النبلاء 17/190، والأعلام 7/46.