فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 246

ويدل على صحة هذا أن العاقل منا يفرق بين تحرك يده جبرًا، وسائر بدنه عند وقوع الهم به، أو الارتعاش وبين أن يحرك هو عضوًا من أعضائه قاصدًا إلى ذلك باختياره؛ فأفعال العباد هي كسب لهم، وهي خلق الله _ تعالى _ فما يتصف به الحق لا يتصف به الخلق، وما يتصف به الخلق لا يتصف به الحق، وكما لا يُقال لله _ تعالى _ إنه مكتسب، كذلك لا يُقال للعبد: إنه خالق+ (1) .

المبحث السادس

قول الشيعة في القدر (2)

ليس للشيعة مذهب خاص بهم,وإنما أفردوا في هذا البحث لأن كثيرًا منهم وممن يكتب عنهم يخطؤون في نقل مذهبهم في القدر؛نظرًا لاختلاف متقدمي الشيعة عن متأخريهم.

(1) الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به للباقلاني ص70_71.

(2) تعريف الشيعة مرتبط أساسًا بأطوار نشأتهم ومراحل التطور العقدي لهم، ذلك أن الملحوظ أن عقائد الشيعة وأفكارها في تغير وتطور مستمر؛ فالتشيع في العصر الأول غير التشيع فيما بعده، ولهذا كان في الصدر الأول لا يسمى شيعيًا إلا من قدم عليًا على عثمان، ولذلك قيل شيعي؛ وعثماني فالشيعي من قدم عليًا على عثمان، والعثماني من قدم عثمان على علي.

فعلى هذا يكون التعريف للشيعة في الصدر الأول أنهم الذين يقدمون عليًا على عثمان فقط.

إلا أن التشيع لم يستمر على هذا النقاء والصفاء والسلامة والسمو بل إن مبدأ التشيع تغير فأصبحت الشيعة شيعًا، وصار التشيع قناعًا يستتر به كل من أراد الكيد للإسلام والمسلمين من الأعداء الموتورين الحاسدين، وأصبحت الشيعة هي القسيم لأهل السنة حين انفردت بعقائدها وآرائها المخالفة للحق.

وأخيرًا استوعبت الشيعة الإمامية الاثنا عشرية معظم آراء الشيعة واعتقاداتها وصار التشيع علمًا عليها. انظر أصول مذهب الشيعة د.ناصر القفاري 1/31_53 و55، ومسألة التقريب للقفاري1/120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت