فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 246

وأفضل من وضح حقيقة مذهبهم شيخ الإسلام ابن تيمية × فقد قال في معرض رده على صاحب =منهاج الكرامة+ عند عرضه لمذهب أهل السنة والإمامية في الإمامة (1) : =إن إدخال مسائل القدر والتعديل, والتجوير في هذا الباب كلام باطل من الجانبين؛ إذ كل من القولين قد قال به طوائف من أهل السنة والشيعة؛ فالشيعة فيهم طوائف تثبت القدر, وتنكر مسائل التعديل والتجوير, والذين يقرون بخلافة أبي بكر وعمر وعثمان فيهم طوائف تقول بما ذكره من التعديل والتجوير كالمعتزلة وغيرهم+ (2)

ويقول:=ولكن هذه مسألة القدر, والنزاع فيها معروف بين المسلمين؛ فأما نفاة القدر _ كالمعتزلة _ وغيرهم, فقولهم هو الذي ذهب إليه متأخرو الإمامية.

وأما المثبتون للقدر, وهم جمهور الأمة وأئمتها, كالصحابة والتابعين لهم بإحسان, وأهل البيت وغيرهم _ فهؤلاء تنازعوا في تفسير عدل الله وحكمته, والظلم الذي يجب تنزيهه عنه, وفي تعليل أفعاله وأحكامه ونحو ذلك+ (3)

=وهذا الكلام الدقيق الذي ذكره ابن تيمية يؤيده ما في كتب الشيعة,وما في كتب المقالات من بيان لمذهبهم في القدر.

وخلاصة أقوالهم أن متقدميهم منهم من يوافق أهل السنة,وفيهم من يوافق المعتزلة.

أما متأخروهم فأغلبهم معتزلة سواء كانوا رافضة,أو زيدية+ (4)

وأبوالحسن الأشعري × ذكر في =مقالات الإسلاميين+:أن الرافضة اختلفوا في أعمال العباد هل هي مخلوقة؟ على ثلاثة فرق:

=فالفرقة الأولى منهم، وهو هشام بن الحكم (5) :يزعمون أن أعمال العباد مخلوقة لله.

(1) انظر القضاء والقدر للمحمود . ص319_320.

(2) منهاج السنة النبوية 1/127_128.

(3) منهاج السنة1/134.

(4) القضاء والقدر للمحمود. ص320_321

(5) هو هشام بن الحكم الشيباني بالولاء الكوفي الرافضي، من الشيعة الإمامية الذين غلوا في التجسيم، متكلم مناظر كان يقول بالجبر، توفي سنة 190هـ.

انظر الفرق بين الفرق ص65، والملل والنحل 1/184، ومنهاج السنة 1/45، والأعلام 8/106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت