هذا ما دفعني للكتابة في باب القدر، فجمعت ما تيسر من متناثره، وحرصت _ قدر المستطاع _ على إيضاح ما دق من مسائله، مستنيرًا بأضواء الكتاب والسنة، مستعينًا عليه بفهم سلف هذه الأمة، مستفيدًا مما رقمته يراعة العلماء والباحثين في هذا الباب.
الدراسات السابقة:
فالعلماء الأوائل أودعوا مصنفاتهم الحديث عن القدر، وكان ذلك ضمن أبواب العقيدة الأخرى، كما في صنيع الإمام عبدالله بن أحمد في كتابه السنة، والإمام الآجري في الشريعة، والإمام اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة وغيرهم.
وَقلَّ أن يفردوا كتابًا يتعلق بالقدر وحده، ومن القليل من ذلك كتابُ القدر للفريابي وهو يعنى _ في غالبه _ بذكر الآثار المروية في القدرِ.
ومن ذلك رسائلُ وفتاوى متعددة لشيخ الإسلام ابن تيمية مبثوثة في كثير من كتبه خصوصًا المجلد الثامن من مجموع الفتاوى، وشفاء العليل لابن القيم.
أما في العصور المتأخرة فظهرت كتب في القدر منها الكبير، ومنها الرسائل الصغيرة، ومنها ما يتناول جزئية معينة من هذا الموضوع، ومن الكتب المؤلفة في ذلك:
1_ القضاء والقدر للعلامة الشيخ محمد بن عثيمين × وهي رسائل صغيرة.
2_ القضاء والقدر للشيخ د.عمر الأشقر، وهو كتاب متوسط نافع.
3_ القضاء والقدر للشيخ د.عبدالرحمن المحمود، وهو مجلد كبير ويكاد يكون أحسن ما كُتب في هذا الباب.
وهناك كتب أخرى كثيرة في هذا الباب، ولا يخلو غالبها من ملحوظات.
أما خطة هذا البحث فقد اشتملت على هذه المقدمة، وعلى تمهيد، وثلاثة أبواب، وخاتمة، وذلك كما يلي:
المقدمة
وفيها بيان مجمل لموضوع القدر، وأهميته، والسبب من وراء البحث فيه، كما أن فيها بيانًا لخطة البحث. ...
تمهيد
وفيه الحديث عن مسألة حكم البحث في القدر، وتفصيل القول فيها، ومتى يجوز، ومتى لا يجوز، مع توجيه النصوص الواردة في ذلك. ...
الباب الأول: الاعتقاد الحق في القدر ...
وتحته ثلاثة فصول