فهرس الكتاب
قال ابن ناصر الدين الدمشقي (1) ×:
يجري القضاءُ وفيه الخيرُ نافلة ... لمؤمن واثق بالله لا لاهي
إن جاءه فرحٌ أو نابه ترحٌ ... في الحالتين يقول: الحمد للهِ (2)
10_ الفرح: فالمؤمن بالقدر يفرح بهذا الإيمان الذي حرم منه أكثر الخلق، قال _ تعالى _: [قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ] سورة يونس: 58.
ثم إن المؤمن بالقدر قد يرتقي به الحال من الرضا بقضاء الله والشكر له فيما يقدره حتى يصل إلى منزلة الفرح، فيفرح بكل ما يقدره الله ويقضيه عليه.
قال ابن القيم ×: =والفرح أعلى نعيم القلب، ولذته وبهجته، فالفرح والسرور نعيمه، والهم والحزن عذابه.
والفرح بالشيء فوق الرضا به؛ فإن الرضا طمأنينة، وسكون، وانشراح.
والفرح لذة، وبهجة، وسرور؛ فكلُّ فَرِحٍ راضٍ، وليس كلُّ راضٍ فَرِحًا؛ ولهذا كان الفرح ضد الحزن، والرضا ضد السخط، والحزن يؤلم صاحبه، والسخط لا يؤلمه إلا ما كان مع العجز عن الانتقام، والله أعلم+ (3) .
11_ العلم بحكمة الله _ عز وجل _: فالإيمان بالقدر على وجه الحقيقة يكشف للإنسان حكمة الله _ عز وجل _ فيما يقدره من خير أو شر، فيعلم أن وراء تفكيره، وتخيلاته من هو أعظم وأعلم، وأحكم.
(1) هو الإمام القدوة الحافظ أبو عبدالله محمد بن ناصر الدين الشافعي الدمشقي صاحب كتاب =الرد الوافر+ في الدفاع عن شيخ الإسلام ابن تيمية، ذلك الكتاب الذي قرَّظه سبعة وثمانون عالمًا من علماء الأمة على اختلاف مذاهبهم كابن حجر، والبلقيني، والعيني وغيرهم، توفي × سنة 842هـ. انظر الشهادة الزكية لمرعي الكرمي الحنبلي ص71_98.
(2) برد الأكباد ص9.
(3) مدارج السالكين 3/150.