فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 246

12_ تحرير العقول من الخرافات والأباطيل: فمن بدهيات الإيمان بالقدر الإيمانُ بأن ما جرى وما يجري، وما سيجري في هذا الكون إنما هو بقدر الله _ عز وجل _ وأن قدر الله سر مكتوم، لا يعلمه إلا هو، ولا يُطلع عليه أحدًا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدًا.

ومن هذا المنطلق تجد المؤمن بالقدر لا يعتمد على الدجَّالين والمشعوذين، ولا يذهب إلى الكهان والمنجمين والعرافين، فلا يعتد بأقوالهم، ولا ينطلي عليه زيفهم ودجلهم؛ فيعيش سالمًا من زيف هذه الأقاويل، متحررًا من جميع تلك الخرافات والأباطيل (1) .

وقال لبيد بن ربيعة ÷:

لعمرك ما تدري الضوارب بالحصى ... ولا زاجرات الطير ما الله صانع

سلوهن إن كذبتموني متى الفتى ... يذوق المنايا أو متى الغيث واقع (2)

المبحث الثاني

الثمرات الأخلاقية

للإيمان بالقدر ثمرات أخلاقية تعود على المؤمن به بحسن الخلق، وطيب النفس، وحسن المعشر، ولين العريكة، وتكسبه عند الله شكورًا، وتزداد بها صحيفة أعماله نورًا، ومن تلك الثمرات ما يلي:

1_ الصبر: فالإيمان بالقدر يثمر لصاحبه عبودية الصبر على الأقدار المؤلمة، والصبرُ من جميل الخلال، ومن محمود الخصال، له فوائده الجمة، وعوائده الكريمة، وله عواقبه الجميلة، وآثاره الحميدة.

وكل أحد من الناس لابد له من الصبر على بعض ما يكره، إما اختيارًا وإما اضطرارًا؛ فالكريم يصبر اختيارًا؛ لعلمه بحسن عاقبة الصبر، وأنه يحمد عليه، ويذم على الجزع، وأنه إن لم يصبر لم يردَّ عليه الجزع فائتًا، ولم ينتزع منه مكروهًا؛ فمن لم يصبر صبر الكرام سلا سلوَّ البهائم (3) .

(1) انظر الجامع الصحيح في القدر للشيخ مقبل الوادعي ص11_12.

(2) ديوان لبيد بن ربيعة ص90.

(3) انظر عدة الصابرين لابن القيم ص124، وتسلية أهل المصائب للمنبجي ص135_151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت