فهرس الكتاب
قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ÷: =وجدنا خير عيشنا بالصبر+ (1) .
وقال أمير المؤمين علي بن أبي طالب ÷: =الصبر مطية لا تكبو+ (2) .
وقال الحسن ×: =الصبر كنز من كنوز الخير، لا يعطيه الله إلا لعبد كريم عنده+ (3) .
وصدق من قال:
والصبر مثل اسمه مرٌّ مذاقتهُ ... لكنْ عواقبه أحلى من العسل
ولهذا تجد المؤمن بالقدر صبورًا متجلدًا، يتحمل المشاق، ويقوم بالأعباء.
بخلاف ضعيف الإيمان بالقدر، الذي لا يقوى على احتمال، ولا يصبر على أدنى شيء يعترضه؛ بسبب ضعف إيمانه، ورخاوة نفسه، وانزعاجها العظيم للشيء الحقير؛ فما إن يصاب بالتافه من الأمر حتى تراه حَرِجَ الصدر، لهيف القلب، كاسف الوجه، ناكس البصر، تتناجى الهموم في صدره، فتقض مضجعه، وتؤرق جفنه، وهي وأكبر منها لو حدثت لمن هو أقوى منه إيمانًا واحتمالًا _ لم يُلقِ لها بالًا، ولم تحرك منه نفسًا، ولَنَامَ ملء جفونه، رضيَّ البال، قرير العين.
2_ التواضع: فالإيمان بالقدر يحمل صاحبه على التواضع مهما أوتي من مال، أو جاه، أو علم، أو شهرة، أو نحو ذلك؛ لعلمه بأن ما أوتيه إنما هو بقدر الله، وأنه _ عز وجل _ لو شاء لانتزعه منه.
ومن هنا يتواضع لله _ عز وجل _ ويتواضع لبني جنسه، وينأى بنفسه عن الكبر والخيلاء.
وإذا تواضع الإنسان كمل سؤدده، وعلا قدره، وتناهى فضله، وعظم في القلوب وقاره، وزاده الله شرفًا ورفعة؛ فمن تواضع لله رفعه، وإذا رفع الله عبدًا فمن ذا الذي سيخفضه؟
وأحسن أخلاق الفتى وأتمها ... تواضعه للناس وهو رفيع (4)
(1) رواه البخاري معلقًا، كتاب الرقاق 81 باب 20 الصبر عن محارم الله.
(2) عدة الصابرين لابن القيم ص124.
(3) عدة الصابرين ص124.
(4) غذاء الألباب للسفاريني 2/223.