فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 246

وتراه موقنًا تمام اليقين بأن العاقبة للتقوى، وللمتقين، وأن قدر الله في ذلك نافذ لا محالة، فلا يتسلل إليه اليأس مهما احلولكت ظلمة الباطل؛ فاعتماد القلب على قدرة الله، ولطفه، وكرمه يستأصل جراثيم اليأس، ومنابت الكسل، ويشد ظهر الأمل الذي يلج به الساعي أغوار البحار العميقة، ويقارع به السباعَ الضاريةَ في فلواتها (1) .

2_ قوة الاحتمال: فالمؤمنون بالقدر حقًا هم أقوى الناس نفوسًا، وأكثرهم احتمالًا، وأقلهم جزعًا _ كما مر في المبحث الثاني _ والذين لا يؤمنون بالقدر يجزعون لأتفه الأسباب، بل ربما أدى بهم الجزع إلى الجنون، والوسوسة، وتعاطي المخدرات، وقتل النفس.

ولذلك يكثر الانتحار في البلاد التي لا يؤمن أهلها بالقضاء والقدر، كأمريكا والسويد، والنرويج، وغيرها، بل لقد وصل الأمر ببعض البلاد إلى فتح مستشفيات للانتحار!

ولو بحثنا عن أسباب انتحارهم لوجدناها تافهةً جدًا، لا تستدعي سوى التغافل وغض البصر عنها؛ فبعضهم ينتحر؛ لتخلي خطيبته عنه، وبعضهم بسبب رسوبه في الامتحان، وبعضهم بسبب وفاة المطرب الذي يحبه، أو الشخص الذي يعجبه، أو بسبب هزيمة الفريق الذي يميل إليه وهكذا. . .

وقد يكون الانتحار جماعيًا، والعجيب في الأمر أن غالبية المنتحرين ليسوا من طبقة الفقراء حتى يقال: انتحروا؛ لضيق معيشتهم.

بل إنهم من الطبقة الغنية المغرقة في النعيم، بل ويقع الانتحار من المشاهير، بل ومن الأطباء النفسيين الذي يُظَنُّ أنهم يجلبون السعادة، ويحلون المشكلات! (2) .

ولقد أصبح الانتحار سمة بارزة في تلك المجتمعات، وصارت نسبته تتزايد، وتهدد الحضارة الغربية بأكملها.

(1) انظر رسائل الإصلاح للشيخ محمد الخضر حسين 1/58_59 و 70، والحرية في الإسلام للشيخ محمد الخضر حسين ص33.

(2) انظر على سبيل المثال كتاب: لماذا انتحر هؤلاء، إعداد وتوثيق هاني الخيِّر، ففيه قصص انتحار لشخصيات سياسية، وعسكرية، وأدبية، واجتماعية، وفنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت