فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 246

ولقد أقلق الانتحار علماء الاجتماع في تلك البلاد؛ حيث أصبح عدد المنتحرين يفوق عدد القتلى في الحروب، وفي حوادث السيارات.

ومن الأشياء التي استحدثوها للتخفيف من الانتحارات المتزايدة إنشاء مراكز تتلقى مكالمات المقدمين على الانتحار، أو من لديهم مشكلات عاطفية، أو الذين يعانون ضيق الصدر.

والعجيب أن يكون للانتحار مؤيدون؛ حيث تكونت في بريطانيا جمعية للمنتحرين، وأصدرت كتيبًا، وأخذت توزعه على أعضائها الذين يحبذون ويؤيدون حق المرضى بالانتحار عندما يتألمون، وعندما يقرر الطبيب أن حالتهم ميؤوس منها.

وقد نص الكتيب على الوسائل السريعة والفعالة، وغير المؤلمة التي يمكن أن تساعد الساعين إلى الانتحار على تنفيذ رغبتهم! (1) .

ترى لو كانوا يؤمنون بالله وبقدره، هل يكون هذا مصيرهم؟

3_ القناعة وعزة النفس: فالمؤمن بالقدر يعلم بأن رزقه مكتوب، وأنه لن يموت حتى يستوفيه، وأن الرزق لا يجلبه حرص حريص، ولا يمنعه حَسَدُ حاسدٍ، وأن الخلق مهما حاولوا إيصال الرزق إليه، أو منعه عنه فلن يستطيعوا إلا بشيء قد كتبه الله له.

ومن هنا ينبعث إلى القناعة بما أوتي، وإلى عزة النفس والإجمال في الطلب، وإلى التحرر من رق الخلق ومنَّتِهم.

ولا يعني ذلك أن نفسه لا تطمح إلى المعالي، وإنما يعني القناعة بما يأتيه من عرض الدنيا بعد فعل الأسباب، بعيدًا عن الشح، والهلع والتكالب، وإراقة ماء الوجه.

وإذا رزق العبد القناعة أشرقت عليه شمس السعادة.

وإن كان بعكس ذلك تنغصت حياته، وزادت آلامه وحسراته، بسبب نفسه الجشعة الشرهة، ولو مسَّتها القناعة لقلَّت مصائبه؛ لأن الشَّرِهَ سجين المطالب، أسير الشهوات.

(1) انظر أفول شمس الحضارة الغربية من نافذة الجرائم لمصطفى غزال ص109_111، والتوبة لمحمد بن إبراهيم الحمد ص246_258.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت