فهرس الكتاب
بل إنك واجدٌ عند عوام المسلمين من سكون القلب وراحة البال، وبرد اليقين ما لا تجده عند كبار المفكرين والكتاب والأطباء من غير المسلمين (1) ؛ فكم من الأطباء من غير المسلمين _ على سبيل المثال _ من يعجب، ويذهب به العَجَبُ كل مذهب إذا أشرف على علاج مريض مسلم، وتبين له أنه مصاب بداء خطير _ كالسرطان مثلًا _ فترى هذا الطبيب يحتار في كيفية إخبار المريض بِعلَّته، فتجده يقَدِّم رجلًا ويؤَخِّر أخرى، وتجده يمهد الطريق، ويضع المقدمات، كل ذلك خشيةً من شدة تأثر المريض بسماع هذا الخبر.
وما أن يُعْلِمَُهُ بمرضه، ويصارحه بعلته _ إلا ويفاجأ بأن هذا المريض يستقبل الخبر بنفس راضية، وصدر رحب، وسكينة عجيبة.
لقد أدهش كثيرًا من غير المسلمين إيمانُ المسلمين بالقضاء والقدر، فكتبوا في هذا الشأن معبرين عن دهشتهم، مسجلين شهادتهم بقوة عزائم المسلمين، وكبر نفوسهم، وحسن استقبالهم لصعوبات الحياة.
فهذه شهادة حق من قوم حرموا الإيمان بالله، وبقضائه وقدره.
ومليحةٍ شهدت لها ضراتها ... والفضل ما شهدت به الأعداءُ
(1) يقول ابن تيمية ×: =فأما الذي أوتيه علماء أهل الحديث وخواصهم من اليقين والمعرفة _ فأمرٌ يجلُّ عن الوصف، ولكن عند عوامِّهم من اليقين، والعلم النافع ما لم يحصل منه شيء لأئمة المتفلسفة المتكلمين، وهذا ظاهر مشهود لكل أحد+ نقض المنطق لابن تيمية ص26.