بسم الله الرحمن الرحيم
القول الصائب في حكم بيع اللحم بالتمر الغائب
قال في زاد المستقنع: (ويحرم ربا النسيئة في بيع كلِّ جنسين اتفقا في علَّة ربا الفضل أي: الكيل أو الوزن ليس أحدهما نقدًا، كالمكيلين والموزونين، وإن تفرَّقا قبل القبض بطُلَ، وإن باعَ مكيلًا بموزونٍ جازَ التفرُّق قبل القبضِ والنَّساء) .
قال في الشرح: (لأنَّهما لم يجتمِعا في أحَدِ وصفي عِلَّة ربا الفضل أشبَهَ الثيابَ والحيوان، وقال في المقنع(وأمَّا ربا النسيئة فكلُّ شيئين ليس أحدُهما ثَمَنًا - علَّةُ ربا الفضل فيهما واحدة: كالمكِيلِ بالمكِيلِ والموزونِ بالموزونِ - لا يجوزُ النَّساءُ فيهِما، وإن تفرَّقا قبل التقابُضِ بطُلَ العَقْدُ، وإنْ باعَ مكيلًا بموزونٍ جاز َالتفرُّق قبل القَبضِ، وفي النَّساء روايتان) انتهى.
قال في الحاشية: (إحداهما يجوزُ وهي المذهب، وبِه قال النخعي لأنَّهما لم يجتمعا في أحد وصفي عِلَّة ربا الفضل فجازَ النَّساءُ فيهما كالثياب بالحيوان، وعند من يُعَلِّلُ بالطُّعمِ لا يجيزُه هنا وجهًا واحدًا، و الثانية لا يجوزُ قَطَعَ به الخِرقي وصاحبُ الوجيزِ [1] لأنَّهما من أموالِ الرِّبا فلم يجُزْ النَّساءُ كمكيلٍ بمثله) انتهى، وقال: (العِلَّة في تحريم ربا الفضل الكيل أو الوزن مع الطُّعم، وهو رواية عن أحمد) انتهى.
قال في الاختيارت: (والعِلَّة في تحريم ربا الفضل"الكيل أو الوزن مع الطُّعْمِ"، وهو روايةٌ عَن أحمد) انتهى.
وقال خليل من المالكيَّة: (علَّة طعام الربا اقتيات وادِّخار) انتهى.
وقال القدُّوري من الحنفيَّة: (الربا محرَّم في كلِّ مكيلٍ أو موزون إذا بِيعَ بجنسِه متفاضلًا، فالعلَّة فيه"الكيل مع الجنس"، أو"الوزن مع االجنس"، فإذا بيع المكيلُ بجنسِه أو الموزون بجنسه مِثلًا بمثل
(1) الوجيز لابن أبي السري الحنبلي من علماء القرنين السابع والثامن الهجري، طبع مؤخرًا بتحقيق الدكتور ناصر السلامة.