الصفحة 3 من 4

جازَ البيعُ، و إن تفاضلا لم يجُزْ، ولا يجوز بيع الجيِّد بالرديء مِمَّا فيه الربا إلاَّ مثلًا بمثلٍ فإذا عُدِمَ الوصفان: الجنسُ والمعنى المضمومُ إليه حلَّ التفاضلُ و النساءُ، وإذا وُجِدا حَرُم التفاضلُ والنَّساءُ، وإذا وُجِد أحدُهما وعُدِمَ الآخرُ حلَّ التفاضلُ وحرُم النَّساءُ، وكلُّ شيءٍ نصَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على تحريم التفاضل فيه كيلًا فهو مكيل أبدًا، وإن ترك الناس فيه الكيلُ، مثل: الحنطةِ والشعيرِ، و التمرِ والملحِ، وكلُّ ما نُصَّ على تحريِم التفاضلِ فيه وزنًا فهو موزونٌ أبدًا، وإن تركَ الناسُ الوزنَ فيه مثل: الذهبِ والفضةِ، وما لم يُنصَّ عليه فهو محمولٌ على عاداتِ الناس) انتهى.

وقال النووي في المنهاج: (إذا بِيعَ الطعامُ بالطعام: إن كان جنسًا اشتُرِطَ الحلُولُ والمماثلةُ والتقابضُ قبل التفرُّقِ، أو جنسين كحنطةٍ وشعير جازَ التفاضلُ واشتُرِطَ الحُلُولُ والتقابُضُ، والطعامُ: ما قُصِدَ للطُّعْمِ اقتِياتًا أو تفَكُّهًا أو تداوِيًا، و أدقَّةُ [1] الأصول المختلفة الجنس وخُلولُها وأدهانها أجناس، واللحوم والألبان كذلك في الأظهر، والمماثلة تُعتبرُ في المكيلِ كيلًا والموزون وزنًا، والمعتبرُ غالبُ عادةِ أهل الحجاز في عهدِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وما جُهِلَ يُراعَى فيه عادة بلد البيع، وقيل: الكيل، وقيل: الموزون، وقيل: يتخيَّر، وقيل: إذا كان له أصلٌ اعتُبِرَ، والنقدُ بالنقدِ كطعامٍ بطعامٍ) انتهى.

وقال الشيخُ عبدالرحمن بن قاسم في كتابِه: (الدررُ السَّنِيَّة في الأجوبة النجدية) : (سُئِل الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله عن بيعِ الحديد بالنحاس واللحمِ بالتمر نسيئة فأجابَ: و مسألةُ الحديد بالنحاس واللحم بالتمر نسيئةً ما ندري عنها، والورَعُ ترْكُه) .

و أجاب ابنُه الشيخ عبدالله: (وأمَّا السَّمن بالتمرِ واللحم بالتمرِ والأقِطُ بالتمرِ فالذي يعملًُ علَيه أكثرُ أهلِ العلمِ أنَّه لا يجوزُ، و يُنهَى عنه، وهو الذي نعمل عليه) .

وأجاب أيضًا: (وأمَّا إذا باع ذُرةً بِبُرٍّ نَساءً فهذا لا يجوزُ، وهو ربًا إلاَّ إذا كان يدًا بيدٍ وأمَّا بيع السمن بالحَبِّ مؤجَّلًا فلا ينبغي فِعلُه) .

وأجاب أيضًا: (و أمَّا بيع الحيوان بالتمر نَساءً فلا أرى به بأسًا، و أمَّا بيع الدُّهنِ بالتمر والبُرِّ نساءً فلا يجوز عند جمهور العلماء، وأجازه نُفاةُ القياس القائلون بقَصْر الرِّبا على الأنواع الستة المذكورة في حديث عُبادة، ولكن قول الجمهور أولى و أحوط، وأمَّا إذا بِيعَ ذلك يدًا بيدٍ فهو

(1) الأدقَّةُ: جمع دقيق، أي: أنَّ دقيقَ كلِّ أصلٍ من الأصولِ الستَّةِ المذكورةِ في الحديثِ له حكمُ أصلِه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت