حمدا لمن أمرنا بالاقتدا ... بسنة الرسول طاب محتدا [1]
ثم الصلاة مع سلام تال ... على النبي وصحبه والآل
هذا وإن مالك بذا أمر ... كغيره من علماء ذي الزمر
وقرر الرسول في حياته ... أجر الخطا لعالم آياته [2]
ومدح القرنين بعد الأول ... مع ذم تالي ذي القرون الأول [3]
فالسلف الصالح تيلك القرون ... والخلف المذموم بعده يكون
وقال لا تزال بعد طائفه ... يحمل هذا العلم منها طائفه
وجوَّز العمل بالرأي لدى ... فقد الكتاب ثم سنة الهدى [4]
على خلاف قد أتى في المسأله ... علمه بعضٌ وبعضٌ جَهِلَه
وذاك لا ينكره إلا غبي ... أو جاهل بسنة الهادي النبي
وإنني أدعو إلى الذي دعا ... له الأمين وبه قد صدعا
ولم أزهِّد أحدا في الرأي ... إلا إذا نأى أشد النأي
والجاهلون لم أقل يستنبطون ... بل يسألون العلما ويغبطون
قلت كتاب الله لا بأس إذا ... ما قالت الأعلام فيه أخذا
ومثله سنة خير الخلق ... مثنى عليه بعظيم الخلق
قد بينوا الصحيح والسقيما ... ومطلقا، معمما، سليما
وضد ذا وبينوا المنسوخا ... وضده حازوا بذا الرسوخا
وكلما أنيط بالقرآن ... أو سنة بأوضح التبيان
فكل ذاك أهله قد قرروه ... وبينوه، فصلوه، حرروه
وخطبةُ الوداع فيها حرَّضا ... نبينا على اتباع ما أضا
(1) المحتد: الأصل
(2) إشارة إلى حديث مسلم:"إذا حكم الحاكم فاجتهد .."
(3) إشارة إلى حديث البخاري:"خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم".
(4) إشارة إلى حديث معاذ الذي ورد في سنن الترمذي:".. أجتهد رأيي".