و"اليوم أكلمت"به قد أنزلت ..."تركت فيكم"أثبتت فيما ثبت
عن عدِّ ما ورد في الحث على ... سنته تكلُّ ألسنُ الملا
ومثلُ ذا تحذيره من بدعةِ ... تحدث في آخر هذي الملة
والسلف الصالح كالأصحاب ... والتابعين تابعي الأنجاب
مضوا ولا مذهب مستمر ... وكلهم لسنة يَفِرُّ
وإن أتت حادثة إجتهدوا ... مجتمعين ربما تفرَّدوا
وكلهم يخطئ ثم يرجع ... لما إليه الملتجى والمرجع
ومالك والشافعي وأحمد ... كذا أبو حنيفة المحمد
ماتوا على ذا النهج كلهم يقول ... الرأي يخطي، لا يعارض الرسول
وذا عليه وقع اتفاق ... مقلدي الجميع والوفاق
ومالك عند الممات القعنبي ... وجده يبكي من أجل المذهب [1]
وبعدهم حدث ذا التعصب ... مراد أهله به التقرب
أرجو من الإله أن يعطيهم ... جنة خلده ولا يخزيهم
فكل مذهب على طائفتين ... طائفة دعت إلى هدي الأمين
وأختها تدعو إلى المذاهب ... وكلهم ألَّف في المطالب
وذا الخلاف بينهم قد استمرْ ... لزمرة ردت كعليش الأغرْ
كذاك في زماننا موجودُ ... عليه منا نفر محمودُ
من ثالث ورابع قام الخلافْ ... إذنْ على الجمود ما صح ائتلافْ
فدعوة لسنة وللكتابْ ... ولقرون زكيت عينُ الصوابْ
عكس التي تدعو إلى آراء ... محدثة قطعا بلا امتراء
فأهل الآرا دوّنوا المدونهْ ... والأمهات عندهم مدونهْ
(1) يعني أن القعنبي وهو أبو عبد الله بن سلمة التيمي دخل على مالك عشية موته فوجده يبكي من أجل آرائه ...