فهرس الكتاب
1 -بينما عرف المسلم -في إحدى مقالاته 2002 بالجانب العقيدي مستبعدًا التعريف المتصل بالثقافة الإسلامية أو تأدية فرائض الإسلام، فإنه في مقال آخر -على موقع إسلام أون لاين 2006 - أشار (في هامش) أن قضية الاندماج لا تنطبق على المسلمين الذين قرروا عدم ممارسة إيمانهم.
ويرى د. طارق أن اهتمامات المسلمين في أوروبا -والنابعة من نمو إدراكهم بضرورة فهم دينهم بطريقة أفضل وأعمق- هي الحفاظ على الديانة الإسلامية، الحفاظ على الإيمان وليس الثقافة، الحفاظ على القوة الروحية للإسلام حية داخل المسلم، الحفاظ على القيم والأخلاق الإسلامية رغمًا عن المعيشة في مجتمع غير إسلامي، ومن ثم ضرورة تكييف ممارسات الدين مع البيئة المحيطة لتصبح ممارسة متوازنة.
كذلك يرى أن هناك اختلافات بين المسلمين في أوروبا من حيث العرق والقومية والمذهب والتوجه، ولذا؛ فإن هناك أيضًا اختلافًا في تحديد مفهوم"الهوية الإسلامية"وفي تعريف"الثقافة الإسلامية". فمثلًا الباكستاني المسلم ليبقى مسلمًا في أوروبا يجب أن يبقى مسلمًا باكستانيًا وينعكس هذا بالطبع على قضية التعليم الإسلامي (وفق التعليم التقليدي أو في المدارس الموازية أو في نظم تكميلية) .
2 -وتحتل قضية الاندماج -لدى طارق رمضان- وضعا متميزًا. وهي تبني على رؤيته السابقة عن الهوية والثقافة وترتبط من ناحية أخرى برؤيته عن المواطنة:
أ) ولقد ميز في البداية بين الاندماج القانوني والاندماج الاجتماعي والسياسي والأكاديمي:
الاندماج القانوني يرى أنه ذو أهمية من أجل إعطاء شرعية الوجود الإسلامي، إلا أنه شخص الاختلاف حول هذا الأمر: فهناك اتجاهات العزلة الاجتماعية والقانونية على حد سواء والتي ترفض الدساتير والقوانين الأوروبية (السلفيون) ، في حين أن اتجاهات أخرى (حزب التحرير) تطالب بقوانين إسلامية وخاصة في الأحوال الشخصية، فهم يرفضون أن يكونوا جزءًا من النظم الوطنية الأوروبية التي يعيشون في ظلها ويرغبون في التمسك بأحكام الإسلام بدلًا من القوانين أو الدساتير الأوروبية، وأخيرًا يأتي الاتجاه الثالث الذي يحاول البحث عن سبيل للحفاظ على إسلامه أخلاقيًا واجتماعيًا وفي نفس الوقت الذي يخدم فيه الدستور الذي يعيش في إطاره، ولذا يرى طارق رمضان أن هذا الاتجاه يتطلب إعادة تفسير الفقه الإسلامي ليتكيف مع الأوضاع الأوروبية.
أما عن التكامل الاجتماعي والسياسي والأكاديمي، فلقد أشار رمضان أن معظم المؤسسات الإسلامية تتجه نحو تحقيق الاندماج الكامل للمسلمين في المجتمعات الأوروبية