الصفحة 62 من 69

الملاحظ أن طارق رمضان -على الأقل في المقالات التي اعتمدت عليها- لم يتطرق إلى دواعي الوجود التي تطرق إليها فقه الأقليات ... فلماذا؟

3 -بالرغم من اعتراف طارق رمضان بأن هناك صور تقدم كبيرة عن ظهور الوجود المسلم إلا أنه لا ينكر وجود عدد كبير من التحديات أمام المسلمين ليتمكنوا من العيش كمواطنين في انسجام مع بقية المواطنين- غير المسلمين.

أ- ومن أهم التحديات التي يركز عليها طارق رمضان التحديات من داخل الجماعات المسلمة ذاتها التي تدفع للحاجة للإصلاح.

فالمسلمون -من وجهة نظره- يجب ألا يخلطوا الأمور ببعضها البعض (تحت ضغط ثقافة الاضطهاد والضحية والاستضعاف) ؛ فالتمييز ضدهم في مسائل العمل والسكن ليست بسبب"العداء للإسلام"ولكنها نتاج سياسات اجتماعية يجب العمل على تغييرها انطلاقًا من حقوق المسلمين -كمواطنين- والمتساوية مع حقوق غيرهم من المواطنين. بعبارة أخرى؛ هو يطالب المسلمين بعدم الانسياق وراء"الإسلاموفوبيا"والاعتقاد أنها تعوقهم عن التقدم، بل يجب عليهم تحمل مسئولياتهم، وتطوير حججهم الواضحة والانغماس في الحوارات، ورفض تلك الرؤية الأحادية عن"نحن/ هم"، وأخيرًا دعم القيم المشتركة عن المساواة والعدالة والاحترام باسم"أخلاقيات المواطنة"ابتعادًا عن كل تداعيات نظر المسلمين لأنفسهم كأقلية منعزلة.

ب وإذا كان طارق رمضان يبدأ دائمًا بدعوة المسلمين ليكونوا الأكثر نقدًا لأنفسهم، إلا أنه لا ينسى أن يذكر الأوروبيين بما عليهم من واجبات أيضًا؛ وهي:

-القبول بأن ديموجرافية أوروبا قد تغيرت، وأنه لم يعد لأوروبا تاريخ تنفرد به، ومن ثم؛ فإن المستقبل يفترض التفاهم والاحترام المتبادل.

-عليهم مواجهة جهلهم بالإسلام، وأن يتحققوا من الأحكام المسبقة المشوهة للإسلام.

-عليهم أن يسألوا أنفسهم: هل هم مستعدون لدراسة تاريخ الحضارة المتواجدة أمامهم، والتي تكون جزء من مجتمعاتهم المتعددة؟ وهل يعتقدون أن المسلمين -بأخلاقياتهم وروحانياتهم- يمكنهم تقديم مشاركة إيجابية إبداعية لمجتمعاتهم. ولهذا؛ فإن رمضان يعترف بأن مستقبل أوروبا -في ظل وجود مسلم متنام، وهوية أوروبية منفتحة- يتوقف على نمط الإجابة عن هذه الأسئلة ومواجهة متطلبات كل التحديات السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت