فهرس الكتاب
الخاتمة
وماذا بعد رسم هذه الخرائط للاتجاهات الفكرية والفقهية عن الأقليات المسلمة في أوروبا؟ وماذا بعد طرح الأسئلة على ضوء دلالاتها؟
إن التعرف على هذه الخرائط في حد ذاتها جزء أساسي من التعرف على الواقع (من خلال الأفكار) وهو ليس أقل أهمية من واقع الأحداث والمؤسسات (حركة البشر ذاتهم) ؛ فهو الوسيلة لتشخيص وتفسير هذه الحركة، ودراسة تلك الأخيرة- إمبريقيًا وميدانيًا- إنما تدعم من نتائج ودلالات هذه الخرائط الفكرية والعكس صحيح. بعبارة أخرى: إن مدخليْ الحركة والفكر ليسا منفصلين.
وإذا كان منهج رسم هذه الخرائط في هذه الدراسة؛ قد تشكل بناء على دوافع وأهداف ومنطلقات حددتها مقدمة الدراسة، فمما لا شك فيه أيضًا أن قراءة هذه الخرائط نفسها، وما تطرحه من أسئلة لابد أن يقود إلى نتائج وإجابات مختلفة تتنوع بتنوع القارئ أو الباحث أو الناشط المعنيّ مباشرة بالأمر.
ومن ثم؛ فإن هذه الدراسة ليست إلا محاولة للتنبيه إلى بنية تحتية مهمة وأساسية تفتقد إليها الدراسات في هذا المجال (فقه الأقليات) وغيره من مجالات شئون المسلمين؛ ألا وهو التراكم والمقارنة بين الجهود الفكرية -ناهيك عن أهمية التشبيك والتنسيق على مستوى الحركة- في محاولة لتحقيق قدر من الرضاء العام عن ملامح كبرى لأسباب المشكلة وكيفية إدارتها، وذلك دون الوقوع في إسار قبضة مركزية الأفكار والحركة أو تأميمهما، ومع المحافظة على سنة التنوع والتعدد التي تحقق ... ... (سيتم إكمالها)