الصفحة 104 من 211

وقد بين عمر رضي الله عنه السبب الذي جعله لا يعرف سنة الاستئذان كما في قصته مع أبي موسى الأشعري رضي الله عنه بأنه ألهاه الصفق في الأسواق (1) .

إذا فالاشتغال بالمال والكسب وضروريات العيش شاغل عن العلم والتحصيل فينبغي ضمان هذا الأمر للعالم المبدع، كيما يتوفر على عمله دون عوائق أو صوارف، ولقد كان هذا ديدن السلف أيضا: فهذا عبد الله بن المبارك كان يفرق المال على العلماء والمحدثين ليتفرغوا لنشر العلم ليس في بلده بحسب بل في سائر البلدان والأمصار، حتى عوتب في ذلك فقال: «إني أعرف مكان قوم لهم فضل وصدق، طلبوا الحديث فأحسنوا طلبه لحاجة الناس إليهم احتاجوا فإن تركناهم ضاع علمهم وإن أعناهم بثوا العلم لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - لا. أعلم بعد النبوة أفضل من العلم» (2) .

وهذا عبد الله بن طاهر أمير خراسان رتب لأبي عبيد القاسم بن سلام في كل شهر عشرة آلاف درهم لما وضع كتابه في غريب الحديث.

(1) أخرجه البخاري في الصحيح كتاب البيوع، باب الخروج في التجارة (2/ 727) (1956) ومسلم في الصحيح كتاب الآداب باب الاستئذان (3/ 1694) (2153) .

(2) تاريخ بغداد للخطيب (10/ 160) والسير للذهبي (8/ 387) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت