فهرس الكتاب
وقد كانت هذه سِِمَة من سِمَات الحضارة الإسلامية السالفة، فقد كان العلماء يُفرَّغون للعمل في دُورِ العلم أو المدارس، وتُفرضُ لهم عَطاءات تُغنيهم، وتُوفّر الخدمات لهم، والشَّواهد على هذا كثيرة على مَدار التاريخ، بل حَدَث ما هو أعجب، فهذا المستشرق (فيتشخل) يقول: لقد كان في قرطبة وَحْدَها حانُوت لنسخ الكتب، يستخدِم أكثر من مائتين من الجَواري في نَقْل المصنفات لطلاب الكتب النادرة واستنساخها وهذه ظاهرة لم تعرف بهذه المثابة في أي حضارة إنسانية غير حضارة الإسلام، وهي تؤكد على حقيقة أن المسلمين أمة قارئة كاتبة، وأن الإسلام دين يحث معتنقيه على العلم والتحصيل وتلك سمة الحضارة وعلامة المتحضرين (1) .
3-تمكين العالم من تخصصه الذي يرتاح إليه ويبدع فيه والسَّماح لكل إنسان بالتأليف أو التدريس في المجال الذي يجد نفسه فيه، فإن هذا يساعد على الإبداع فلا يصلح أن يكون مبدأ الحاجة أو الوجاهة أو الاتكالية أو زيادة الحوافز هو المقدم بل الرغبة والإقبال على العلم.
(1) جريدة المدينة عدد (5949) 27/ 9/ 1403 هـ نقلا عن كتاب صفحات من صبر العلماء، لأبي غدة (ص210) .