الصفحة 117 من 211

ومن شواهد ذلك المنافسة التي كانت بين أبي العباس بن سريج القاضي وبين أبي بكر محمد بن داود الظاهري الإمام المشهور، فقد كان بينهما منازعات لطيفة (1) فكانا يتناظران ويترادان في الكتب، لكن ابن سريج عندما مات أبو بكر الظاهري أسف على موته، وحزن، وجلس في عزائه على التراب، وأخذ يبكي ويقول: ما آسى إلا على لسان أكله التراب من أبي بكر (2) .

ويحكى عنه، وهذا هو الشاهد، أنه لما بلغته وفاته كان يكتب شيئا فألقى الكراسة من يده، وقال: مات من كنت أحث نفسي وأجهدها على الاشتغال بمناظرته ومقاومته (3) .

(1) من ذلك أنه قال للظاهري يوما أنت تقول بالظاهر، فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره فمن يعمل نصف مثقال؟ فسكت محمد طويلا، فقال له ابن سريج: لم لا تجيب؟ فقال: أبلعني ريقي، قال: أبلعتك دجلة انظر وفيات الأعيان لابن خلكان (1/ 66) .

(2) طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (3/ 24) .

(3) الوافي بالوفيات: للصفدي (3/ 60) وانظر مجموعة الرسائل الكمالية لمحمد سعيد كمال رقم (5) (ص172) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت