الصفحة 118 من 211

ثالثًا: الصدمة النفسية، وهو أمر يحصل للإنسان، ربما في موقف عابر أو مجلس حافل، فيوقظ إحساسه، ويهز شعوره هزا عنيفا، فيكون سببا وسندا لإبداعه وتألقه وتفوقه فإن النفس الإنسانية فيها طاقات هائلة، ربما بقيت خامدة هامدة، حتى يأتي ما يثيرها ويخرجها، وهو ما يسمى بالصدمة النفسية الشعورية وهو سلاح ذو حدين، ربما أدى بالإنسان إلى الهلاك، وربما كان دافعا له إلى الإبداع والتألق، إذا كان متحليا بالشجاعة، وقد مر شيء من ذلك في الأسس والمرتكزات.

والفيزيائيون يقولون وهو القانون الأول من قوانين الحركة: إن الجسم يبقى في حالة سكون، أو في حالة حركة مستقيمة منتظمة ما لم يؤثر عليه مؤثر خارجي يجبره على التحول عن حالته من سكون أو حركة (1) .

ولذا فإن أجمل القصائد وأبدع المقطوعات الشعرية هي التي يقولها صاحبها بعد معاناة نفسية حادة، أو عقب صدمة شعورية ، كما قيل لبعض الأعراب: ما بال شعر الرثاء عندكم هو خير شعركم؟ فقال: لأنا نقوله وقلوبنا تتفطر حسرة.

(1) انظر أعلام الفيزياء في الإسلام: لعبد الله الدفاع (ص87) وهذا القانون ينسب إلى نيوتن والصحيح أن ابن سينا قد سبق إليه في كتابيه: الإشارات والتنبيهات والشفاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت