الصفحة 119 من 211

وممن جرى له شيء من هذا الكسائي فإنه جلس يوما مع جماعة من الناس وكان قد مشى حتى تعب، فقال: قد عييت فعابوا عليه هذه الكلمة وقالوا: أتجالسنا وأنت تلحن؟ فسألهم وكيف لحنت، فأجابوه إن كنت أردت من التعب فقل: أعييت، وإن كنت أردت من انقطاع الحيلة فقل: عييت فأنف من هذه الكلمة، وقام من فوره، وسأل عمن يعلم النحو، فأرشد إلى معاذ الهراء فلزمه حتى أنفذ ما عنده، ثم عمد إلى الخليل، ثم خرج إلى البادية فكتب حتى أنفد خمس عشرة قنينة حبرا في الكتابة عن العرب سوى ما حفظ حتى تصدر وتأهل (1) .

وكذلك سيبويه فإنه قد لحن في مجلس حماد بن سلمة فغضب من هذا وأنف وقام من مجلسه وقال: لا جرم لأطلبن علما لا تلحِّنني فيه أبدا، فلازم الخليل حتى نبغ في النحو كما هو معروف (2) .

رابعًا: الزمان والمكان، وهما عنصران مساعدان وليسا أساسيين.

ولقائل أن يقول: لماذا لم تقدم الوقت أو الزمن في الأسس رغم أهميته، وجعلته عاملا مساعدا فقط؟ وجوابا عن هذا الملحظ أقول:

(1) انظر بغية الوعاة للسيوطي (2/ 163) .

(2) انظر مقدمة ما تلحن فيه العامة: للكسائي (ص12) وإنباه الرواة للقفطي (2/ 350) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت