الصفحة 120 من 211

إن كثيرًا من الناس يخطئون في فهم الزمان ظنا منهم أنه هو صانع الحركة، وأن الحركة لا تحدث إلا بقوة الزمان فإذا قلت لأحدهم: اعمل أو اجتهد أو ثابر، قال: ليس عندي وقت يكفي أو قال: إن الوقت لم يعد فيه بركة كما كان عند السلف، إلى غير ذلك من المقولات، فنتج عن هذا أن حمل الناس الزمان عيوبهم وتخاذلهم وجعلوه مشجبا يعلقون عليه أخطاءهم وكسلهم.

نعيب زماننا والعيب فينا ... وما لزماننا عيب سوانا

وهذا الفهم إن لم أقل إنه قد قتل روح الطموح، وأثخن العزائم والهمم إلا أنني لا أشتط في الحكم إن قلت: إنه ليس أضر على العالم وطالب العلم منه.

إن الحركة هي المسيطرة على الزمان وليس العكس، فإن الإنسان لا يعيش كمية وقت ولكنه يعيش كيفية حركة، والمرء لا يعيش وقتا يستوعب أعمالا، وإنما يعيش أعمالا تستغرق مددا ولهذا نجد بعض العلماء يعيشون ثلاثين أو أربعين سنة ولكنهم يحيون قرونا متطاولة بعلمهم وفكرهم وطرحهم.

وهذا الزمن هو ما يسمى بالزمن الاجتماعي لأن الزمن ثلاثة أنواع:

1-زمن رياضي: وهو ما نحسبه بالساعة واليوم والشهر.

2-زمن بيولوجي: وهو التغير الذي يطرأ على جسم الإنسان حسب مراحل العمر المختلفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت