الصفحة 125 من 211

رابعا: أن البركة التي تكون في الوقت ليست ذاتية محضة، بمعنى أن العلماء السابقين ما كانوا يخلدون للنوم متكلين على بركة الوقت، وإنما كانوا يسهرون الليالي ويبذلون غاية الجهد في الطلب والتحصيل.

فقد روي عن الإمام البخاري أنه كان ربما قام في الليلة الواحدة نحوا من عشرين مرة لتسجيل ما يسنح له من الفوائد (1) .

وهذا الإمام النووي مكث سنتين لما كان يدرس في المدرسة الرواحية لم يمس جنبه الأرض (2) .

وربما مشى الطالب في ذلك الوقت آلاف الفراسخ في طلب العلم، حتى إن بعضهم بال الدم من كثرة التعب، كما حصل لأبي الفضل ابن طاهر القيسراني (3) .

(1) السير للذهبي (12/ 404) .

(2) شذرات الذهب: لابن العماد (5/ 354، 355) .

(3) تذكرة الحفاظ للذهبي (4/ 1242) وقد كان ابن طاهر هذا يمشي في الليل والنهار عشرين فرسخا حوالي مائة كيلو متر انظر صفحات من صبر العلماء لأبي غدة (ص334) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت